عباس يتهم اسرائيل بتوسيع الحرب في غزة الى الضفة الغربية

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم السبت الى رفع "جميع المعوقات" التي تفرضها اسرائيل امام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في غزة. واتهم عباس اسرائيل بأنها "ما زالت تنتهك" اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه بفضل الدول الوسيطة. وقد دخل حيز التنفيذ في 10 اكتوبر بضغط من الولايات المتحدة.

جاءت مواقف عباس في خطاب ألقاه نيابة عنه رئيس وزرائه محمد مصطفى، في افتتاح القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الافريقي في اديس أبابا. وأكد عباس ان اسرائيل "قتلت منذ وقف اطلاق النار وحتى اليوم أكثر من 500 فلسطيني في قطاع غزة، ما يهدد استدامة وقف اطلاق النار ويقوض تنفيذ مرحلته الثانية".

اعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير الانتقال الى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة. وتنص المرحلة الثانية على انسحاب الجيش الاسرائيلي تدريجيا من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

اتهامات عباس ضد اسرائيل

قال عباس: "إن رؤيتنا نحو مستقبل قطاع غزة واضحة: فغزة جزء لا يتجزأ من وطننا فلسطين. وشعبنا واحد. ومشروعنا الوطني واحد. في اطار رؤيتنا الأشمل التي تقوم على دولة واحدة، ونظام سياسي واحد، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، حسب القرارات الاممية ذات العلاقة". واتهم عباس اسرائيل بتوسيع حربها في غزة الى الضفة الغربية كذلك.

واضاف: "إن ما يجري في الضفة الغربية يعكس النهج ذاته الذي يتعرض له شعبنا في قطاع غزة. حيث تواصل اسرائيل مصادرة اراضي المواطنين وتوسيع المستوطنات غير الشرعية، وحماية اعتداءات وإرهاب المستوطنين الذين يمارسون كل انواع الظلم تجاه المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم ومزروعاتهم، في انتهاك صارخ للقانون الدولي".

خلال الشهر الماضي وحده، ارتكبت عصابات المستوطنين الإرهابية 1872 اعتداء على أبناء شعبنا في الضفة الغربية. وأكد عباس ان الحكومة الاسرائيلية اتخذت مؤخرا اجراءات جديدة غير قانونية تعزز الاستيطان.

الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

قال عباس: "كل ذلك بهدف فرض السيادة الكاملة على فلسطين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة. إن هذه الاجراءات الاسرائيلية الخطيرة والمعلنة قبل أيام تستوجب ردا دوليا حازما وحاسما لحماية حل الدولتين". كما اتهم عباس اسرائيل بالعمل على تقويض السلطة.

في هذا السياق، أشار عباس الى ان الحكومة الفلسطينية تعاني من صعوبات جمة بسبب احتجاز اسرائيل لأموال الضرائب والجمارك التي تجمعها بالنيابة عن فلسطين. وقد تجاوزت الأموال المحتجزة حتى تاريخه 4.5 مليار دولار.

وأضاف: "أي حكومة في العالم تستطيع أن تواصل عملها وهي تفقد نحو ثلثي مواردها المالية؟". تأتي هذه الاتهامات في وقت يتزايد فيه القلق حول قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار.

التصعيد المستمر في الضفة الغربية

تشن اسرائيل حربا سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوم بتقويضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة اجراءات على الارض. وتكثف اسرائيل عملياتها في قلب الضفة الغربية، حيث تحتل مخيمات كبيرة بشكل مستمر، مما أدى الى تهجير نحو 40 الف فلسطيني من منازلهم.

في يوم السبت، اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي نابلس، وأجبرت عدداً من العائلات في مخيم بلاطة على اخلاء منازلها. كما اقتحمت عدة مناطق في محافظة بيت لحم، مما أسفر عن إصابة واعتقال فلسطينيين.

وأكد عباس ان الاعتداءات الاسرائيلية تترافق مع تضييق شديد على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية. ويعاني الفلسطينيون من تصعيد امني واقتصادي خطير.

الخطوات المستقبلية للسلطة الفلسطينية

تجد الحكومة الفلسطينية نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها كاملة منذ أعوام، مما أجبر الوزارات والمدارس والمستشفيات على تقليص أيام الدوام. وأطلق وزير المالية الفلسطينية، إسطفان سلامة، تحذيرات غير مسبوقة، قائلاً إن الأزمة المالية تحولت الى تهديد وجودي.

أكد سلامة ان خيارات حكومته استنفذت تماماً، مشيراً الى أن أموال المقاصة التي تحتجزها اسرائيل تمثل العمود الفقري للإيرادات بنسبة تصل الى 70 في المئة. وأوضح أن المديونية العامة قفزت الى 15.4 مليار دولار.

فيما تواجه السلطة 475 دعوى قضائية من جهات ومنظمات اسرائيلية للحصول على تعويضات قيمتها الاجمالية 65 مليار شيقل. وأكد سلامة أن الهدف من احتجاز الأموال ومصادرتها هو "تدمير السلطة الفلسطينية".