النقد الدولي يمنح لبنان مهلة شهرين لاستكمال تنفيذ الاتفاق المالي
حصل لبنان على مهلة إضافية تمتد لأسابيع لاستكمال مهام تشريعية وإجرائية تتماشى مع ملاحظات صندوق النقد الدولي على مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وأكدت مصادر أن هذه الخطوة تهدف لضمان تصنيف مستوى التقدم الإصلاحي ضمن درجة الكفاية، تمهيداً لتجديد اتفاق تمويلي أولي مع الصندوق في الربيع المقبل.
كما تم تحديد موعد مبدئي للجولة التالية في النصف الأول من شهر أبريل المقبل، وذلك لمتابعة مدى الالتزام بالتوصيات التي تم عرضها ونقاشها خلال جولة تقصي التحديثات الإصلاحية. وأوضحت المصادر أن بعثة الصندوق قد نفذت جولة مكثفة من النقاشات مع كبار المسؤولين في السلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية.
وفي سياق متصل، سيتم استخلاص التقييم المشترك خلال مشاركة الوفد المالي الرسمي في الاجتماعات الدورية للصندوق والبنك الدولي، المقرر عقدها في أواخر شهر أبريل في واشنطن.
توافق دولي بشأن التحديات المالية
ورصدت البعثة ليونة مستجدة في مقارباتها، حيث يُؤمل أن تُسهم في احتواء تدريجي للإشكاليات ونقاط الخلاف. وأشار مسؤول معني إلى أن هذه التفاهمات المرنة تهدف إلى تحقيق توازن نسبي في توزيع أعباء الفجوة المالية التي تتجاوز 80 مليار دولار.
كما أكد على ضرورة ضمان الحدود القصوى الممكنة لحقوق المودعين، وتحميل الدولة مسؤوليتها في تصحيح الخلل في ميزانية البنك المركزي. ويعد هذا الأمر أساسياً لتسريع عملية استرداد الودائع.
وطبقاً لتصريحات سابقة، فقد نوهت المؤسسة الدولية بإيجابية التقدم المحقق، مع تأكيد تصنيفه بأنه غير كافٍ لبلوغ محطة إبرام الاتفاق، ريثما يتم إصدار التشريع بصيغته النهائية.
العوامل السياسية وتأثيرها على الإصلاحات
في سياق متصل، أبدت البعثة تفهماً للاعتبارات السياسية المتعلقة بالاستحقاق الانتخابي النيابي المقرر في مطلع مايو المقبل. وأكدت على حساسية الكتل والمرشحين تجاه تكريس الاقتطاعات الفعلية من نحو مليون حساب مصرفي.
وأشارت المصادر إلى أن الحكومة اللبنانية قد تعهدت ببدء العمل على بلورة خطة مالية خمسية تهدف إلى تعظيم واردات الخزينة وإعادة هيكلة الدين العام. ويُعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية لدعم استراتيجية إعادة هيكلة المصارف.
وتشمل التوصيات ضرورة احترام ترتيب أولوية المطالبات وتجنب تحميل المودعين أي خسائر قبل المساهمين أو الدائنين الأدنى مرتبة. كما ينبغي أن تتسق عملية إعادة هيكلة المصارف مع مستوى السيولة المتاح في النظام.
التقدم في المناقشات المالية
بدوره، أكد وزير المال إحراز تقدم ملموس في أجواء إيجابية سادت المناقشات مع بعثة الصندوق. وأوضح أن هناك نقاشاً واسعاً حول الذهب الذي يُعد ملكاً لمصرف لبنان وليس للحكومة، وأي تغيير في هذا الشأن يعود إلى مجلس النواب.
كما أشار إلى الاتفاق على إعداد خطة خمسية للنهوض الاقتصادي في البلاد، على أن تُحال قريباً إلى مجلس الوزراء لإقرارها. وأكد على أن مشروع قانون الفجوة ليس النص النهائي، وأن هناك مجالاً لتقديم اقتراحات أفضل.
وفي سياق متصل، أقر وزير المال بضرورة أن تغذي الدولة موازنة مصرف لبنان، مما يستدعي تحسين موارد الخزينة وتحديث الأنظمة الضريبية. وتم الإشارة إلى إجراءات متعددة، بما في ذلك إصدار أوامر تحصيل في ملف المقالع والكسارات.