عشرات الآلاف يتظاهرون في ميونيخ ضد نظام إيران خلال مؤتمر الأمن

تظاهر عشرات الآلاف في مدينة ميونيخ الألمانية بعد ظهر السبت احتجاجاً على السلطات الإيرانية، بحسب ما أعلنت الشرطة في عاصمة ولاية بافاريا. جاء ذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يجمع قادة سياسيين وعسكريين من مختلف أنحاء العالم.

تجمع المحتجون في ساحة غربي المدينة، رافعين شعارات تطالب بإسقاط النظام. كما عبروا عن استنكارهم لحملة القمع التي رافقت موجة احتجاجات داخل إيران منذ أواخر ديسمبر. أكد منظمو المظاهرة، ومن بينهم مجموعة تعرف باسم دائرة ميونيخ، أن عدد المشاركين بلغ قرابة 100 ألف شخص بحلول منتصف النهار تحت عنوان حقوق الإنسان والحرية في إيران: تضامن دولي مع الشعب الإيراني.

لكن الشرطة الألمانية أفادت بأن عدد المشاركين بلغ نحو 80 ألفاً، وفي وقت لاحق نقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن العدد تصاعد إلى 200 ألف متظاهر. شهدت إيران في الأيام الأخيرة اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026.

استثمار مؤتمر الأمن

جاء اختيار توقيت المظاهرة متزامناً مع انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن، أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بقضايا الأمن والسياسة منذ ستينات القرن الماضي. وقد وفر هذا التوقيت منصة رمزية للمعارضة الإيرانية لإيصال رسائلها مباشرة إلى صناع القرار الغربيين.

يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين طهران والعواصم الغربية على خلفية ملف حقوق الإنسان، والبرنامج النووي، ودعم روسيا بطائرات مسيرة في حربها ضد أوكرانيا. ما جعل الاحتجاج في ميونيخ يتجاوز البعد الحقوقي إلى أبعاد جيوسياسية أوسع.

شهدت المظاهرة حضوراً لافتاً لمكونات متباينة من المعارضة الإيرانية في الخارج، من أنصار الشاه السابق إلى مؤيدي منظمة مجاهدين خلق. في مشهد نادر يجمع أطرافاً طالما فرقتها الانقسامات الآيديولوجية.

معارضة متعددة الاتجاهات

ألقى نجل شاه إيران السابق رضا بهلوي كلمة خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر، قال فيها إن وقت إسقاط النظام قد حان. واعتبر أن هذه المطالب تجسد إرادة وتضحيات أبناء الوطن. كما أكد بهلوي أن ملايين الإيرانيين متفقون على أربعة مبادئ هي: الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، واحترام الحريات الفردية والمساواة، والفصل بين الدين والسياسة، وحق اختيار شكل الحكم الديمقراطي.

خلال مؤتمر صحافي، تحدث بهلوي عن سقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات الأخيرة، مشدداً على أن الشعب الأعزل بحاجة إلى مساعدة خارجية. واعتبر أن تغيير النظام يصب في مصلحة إيران وأوروبا معاً، في إشارة إلى فرص الطاقة والتعاون الاقتصادي في حال تغيرت الظروف السياسية.

على هامش المؤتمر، علق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الوضع في إيران، مشيراً إلى أن المحتجين يطالبون بتغيير نظام الحكم. كما قارن بين مطالبهم وما كان يطلبه الأوكرانيون قبل الغزو الروسي.

طهران وحرب أوكرانيا

قال زيلينسكي إن بلاده ليست في نزاع مباشر مع إيران، لكنها تتضرر من بيع طهران طائرات مسيرة لروسيا، ما يؤدي إلى سقوط قتلى أوكرانيين. وأضاف أن النظام الإيراني يمكن أن يتسبب في مزيد من الأضرار، داعياً إلى وقفه، في موقف يعكس تنامي الربط الغربي بين سياسات طهران الداخلية والإقليمية.

يقول مراقبون إن مظاهرة ميونيخ تعكس اتساع الحراك الإيراني في الخارج، لكنها تعيد أيضاً طرح أسئلة حول قدرة أطياف المعارضة المختلفة على بلورة مشروع سياسي موحد. وبين الدعوة إلى إسقاط النظام فوراً، والدعوات إلى إصلاحات تدريجية، تبقى التطورات داخل إيران العامل الحاسم.