ترامب يثير جدلا حول ترشيح المالكي وتشكيل الحكومة العراقية

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ترشيح نوري المالكي. كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي». ومسلطاً الضوء على تداخل العوامل الداخلية مع الإشارات الخارجية في رسم مآلات الاستحقاق التنفيذي.

وكان ترامب قد نشر موقفاً رافضاً لترشيح المالكي. فُهم في بغداد على أنه «فيتو» مباشر على عودته إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة. غير أن توضيحاته الجديدة، التي قال فيها مساء الجمعة إنه «ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق» وإن لدى واشنطن «بعض الخيارات»، فتحت باب التأويل على مصراعيه داخل القوى الشيعية.

ورأى فريق داخل «الإطار التنسيقي» في الصياغة الجديدة تراجعاً عن الرفض الصريح. أو على الأقل تخفيفاً لحدته. بما يسمح بالمضي في ترشيح المالكي. في المقابل، عَدّ معترضون أن حديث ترامب عن «خيارات» يعني عملياً الإبقاء على التحفظ. وربما التمهيد للبحث عن بدائل توافقية. خصوصاً في ظل حساسية العلاقة بين بغداد وواشنطن في ملفات الأمن والطاقة والوجود العسكري.

انقسام يتسرب إلى العلن

ورغم البيانات الأسبوعية التي تؤكد وحدة موقف «الإطار»، فإن الخلافات بشأن المالكي خرجت إلى العلن عبر بيانات متبادلة وبرامج حوارية على قنوات محسوبة على أطرافه. ويضم «الإطار التنسيقي» قوى شيعية رئيسية، من بينها ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وحسب معطيات، فإن 10 من أصل 12 مكوناً في «الإطار» وافقوا على ترشيح المالكي. لكن اعتراض قوى وازنة جعل الحسم صعباً. وتفاقمت الأزمة مع استمرار خرق المُدد الدستورية لتشكيل الحكومة. في ظل غياب نصوص جزائية صريحة تعاقب على تجاوزها. ما حوّل التأخير إلى عرف سياسي متكرر كلما استعصى التوافق.

وعلى الضفة الكردية، بدا الموقف أكثر حذراً. فقد كان الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني قد هنأ المالكي على ترشيحه في 24 يناير الماضي. في مؤشر إلى قبول مبدئي بخياره داخل «الإطار». إلا أن تغريدة ترامب دفعت القوى الكردية إلى إعادة تقييم المشهد. من دون إعلان تغيير رسمي في موقفها.

حذر كردي

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، إن بلاده «تتعامل بجدية مع إشارات أميركا بشأن تعيين المالكي». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ترشيح رئيس الوزراء «شأن داخلي». في موقف عكس توازناً بين عدم تحدي واشنطن وعدم الانقلاب على التفاهمات الداخلية.

ويترقب الحزبان الكرديان الرئيسيان قرار «الإطار» النهائي: هل يثبت على ترشيح المالكي أم يذهب إلى خيار بديل. قبل حسم موقعهما النهائي. خصوصاً أن رئيس الجمهورية الكردي المقبل سيكون معنياً دستورياً بتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.

بالتوازي، كانت أطراف داخل «الإطار» قد سعت إلى «استمزاج» الموقف الإيراني. فقد فسرت قوى مقربة من المالكي إشارات صادرة من طهران على أنها دعم ضمني. فيما قرأها معترضون على أنها حياد إيجابي تجاه «المرشح» لا الشخص بعينه. وهذا التباين في تفسير الرسائل الخارجية عمّق الانقسام. بدلاً من حسمه.

رسائل ملتبسة

ومع تصاعد السجالات إلى مستوى هدد تماسك التحالف، أعلنت الأمانة العامة لـ«الإطار التنسيقي» وقف ما سمته «حملات التصعيد الإعلامي» فوراً. مع التلويح بمحاسبة مَن يخالف القرار. وجاءت الخطوة بعد اجتماع طارئ للجنة مكلفة، في محاولة لاحتواء الانقسام ومنع انتقاله من الإعلام إلى القواعد التنظيمية.

غير أن وقف الحملات لا يعني انتهاء الخلاف. فتصريح ترامب الأخير، بدلاً من أن يحسم الجدل، أعاد إنتاجه بصيغة أكثر تعقيداً: هل هو تراجع يتيح تمرير المالكي أم رسالة ضغط تدفع نحو صفقة جديدة؟ وبين هذين التفسيرين، يبقى مصير الترشيح معلقاً على توازنات داخلية دقيقة. وإشارات خارجية لا تزال مفتوحة على أكثر من احتمال.