توقعات بارتفاع نسبة النمو في المغرب نتيجة الأمطار الاستثنائية

تحولت حقول كثيرة في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات ناجمة عن أمطار استثنائية طال انتظارها. وأدى ذلك إلى خسائر كبيرة بالمزارعين. لكن هذه الخسائر تحمل في طياتها الكثير من الإيجابيات، وفقاً لعدد من المراقبين والمتخصصين.

قال صندوق النقد الدولي في بيان له الخميس إنه على الرغم من هذه الخسائر، يتوقع أن تساهم عودة الأمطار في تحقيق نمو بـ4.9 في المائة هذا العام. موضحاً أن هذا النمو مدعوم بالاستثمارات العمومية والخصوصية، بالإضافة إلى إنتاج زراعي قوي بعد هذه الأمطار الاستثنائية. يشار إلى أن القطاع الزراعي يساهم بنحو 12 في المائة في الناتج الإجمالي المحلي بالمغرب، ويوظف نحو ثلث السكان النشيطين.

وأضافت السلطات أنها تراهن على توسيع الري الموضعي وتحلية مياه البحر لضمان صمود القطاع الزراعي في وجه التقلبات المناخية. من جهتها، رجحت المندوبية السامية المغربية للتخطيط عند بداية التساقطات الكثيرة أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي الوطني 4.2 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مسجلاً تحسناً طفيفاً مقارنة بالفصل السابق.

التوقعات الاقتصادية في المغرب

أفادت المندوبية في مذكرتها حول الظرفية الاقتصادية أن تسارع النمو المتوقع يعود أساساً إلى الأداء الإيجابي للأنشطة الفلاحية والخدماتية، والتي ينتظر أن تساهم بنحو 2.9 نقطة في النمو الإجمالي. وأشارت إلى أن هذا الأداء سيستفيد من تحسن الظروف المناخية ووفرة التساقطات.

يرى عدد من المراقبين أن التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة في المغرب ساهمت منذ نهاية العام الماضي وبداية السنة الجديدة في إنعاش الموارد المائية بشكل كبير، حيث رفعت حقينة السدود إلى مستويات تقارب 50 في المائة. مما ضمّن تزويد الماء الشروب وأنعش الفلاحة والزراعات الربيعية.

كما ساعدت هذه الأمطار في تحسين الفرشة المائية وتعزيز الغطاء النباتي، مما خفف من حدة الجفاف. وتتمثل أبرز إيجابيات التساقطات الأخيرة في تضاعف وزيادة المخزون المائي، مما سيساهم في تلبية احتياجات المدن والقرى بالماء الصالح للشرب.

أهمية المخزون المائي في المغرب

بالإضافة إلى ذلك، تعزز القدرة المائية للقطاع الزراعي والصناعي، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بنقص المياه خلال الأشهر القادمة. كما تساهم هذه التساقطات في إحياء عدد من الأودية والأنهار الصغيرة وزيادة مستوى الجريان في المناطق الجبلية.

ويؤكد الخبراء أن ذلك يدعم التنوع البيولوجي ويحافظ على الغطاء النباتي، مما يخفف من الضغوط المائية على المناطق الزراعية والجبلية. وأخيراً، يوفر ذلك فرصة لتعزيز استدامة النظم البيئية المائية.