خطاطبة يكتب: ملفات إبستين.. من يفتح الصندوق ولماذا؟
محمود خطاطبة
تداولت وسائل الإعلام العالمية المُختلفة، ومن قبلها برلمانات ومراكز صُنع القرار في الولايات المُتحدة الأميركية والدول الغربية، في الأيام، ما بات يُعرف بـ»فضائح أو قذارات» رجل الأعمال الأميركي، جيفري إبستين، على الرغم من المُحاولات المُتكررة من قبل القوى الغربية، خصوصًا الأميركية، للسيطرة على «كُرة الثلج» من أن تكبر أكثر فأكثر.
وعلى الرغم من أن هذا الموضوع أو القذارة، قد كُتب عنه الكثير، وسلّطت وسائل الإعلام الضوء عليه، إلا أن السؤال الأهم يبقى يتمحور حول: «لماذا يتم نشر الفضائح المخفية منذ سنوات عديدة، في هذا الوقت بالتحديد؟»... فنحن أمام فضائح بالجُملة، من انتهاك لكرامة الإنسان، إلى قتل أطفال وتعذيبهم، والاتجار بهم، إما لأمور جنسية أو أُخرى، وما خفي أعظم!.
ويبقى أن أُشير إلى نقاط في غاية الأهمية أو أسئلة بحاجة إلى إجابات واضحة، شفافة، لعل وعسى يستطيع الإنسان، إيًا كان مكان سُكناه، أن يعرف ما يدور في تلك البقعة، وكأن العالم بأكمله يُدار من جزيرة، تتبع لدولة تدّعي ليل نهار بأنها أعتى ديمقراطيات العالم، وصاحبة الحُريات، والمُدافعة عن حقوق الإنسان.
جزيرة، يملكها جيفري إبستين، حيث ولد لأسرة يهودية فقيرة، ثم يُصبح مليارديرًا، لا بل و»مستودعا» لأسرار دول، أكانت عُظمى أم عادية، وكذلك زعماء ورؤساء دول، وكبار مسؤولين، وأثرياء.. في عالم السياسة والمال، لا يوجد شيء يأتي بالصُدفة، فلا يشك أحد بأن هذا المُخطط أو «الفعلة»، طُبخت على نار هادئة، من أجهزة الاستخبارات الأميركية، وعلى رأسها الـ»سي آي إيه»، أو مجموعة مراكز قوى، استخباراتية وأمنية ومالية، كانت وما تزال تحكم أوروبا وأميركا، والكثير من الأماكن في العالم.
ثم هل وصول خمسة رؤساء إلى سدة البيت الأبيض، من خلال هذه «الجزيرة» هو من قبيل الصُدفة مثلًا؟.. وأكبر دليل على أن ذلك مُخطط له، ما تداولته الملفات التي كُشفت حتى الآن، والتي يبلغ عديدها نحو 5300 ملف، من أن رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي الأسبق، أيهود باراك، كان يأتي كُل فترة إلى ذلك «المُستنقع»، مُستفسرًا ومُتسائلًا عن رواد جُدد لـ»وكر» القذارة»، التي أوجدتها الدول العميقة في أميركا والكيان الصهيوني، ومن ثم التخطيط لتوريطهم أو الإيقاع به، وتحويلهم إلى «عُملاء» أو تنفيذ ما يؤمرون به.
لماذا لاذا قادة أوروبا، التي تدعي التحضر، بالصمت عن جرائم الكيان المسخ في غزة وفلسطين؟، ومن هي الجهات التي قامت بشراء الأسلحة من دولة الاحتلال الإسرائيلي، ثم بيعها أو إعطائها إلى إيران في زمن الرئيس رونالد ريغان؟.. تلك أسئلة بحاجة إلى أجوبة، مع أنها موجودة في جزيرة، خُصصت لانتهاك حُرمات، واستغلال أطفال، وفتيات، وتجاوزات وحشية بحق الضحايا.
وهُنا يتوجب أن أُشير إلى أن الملياردير الأميركي، ليزلي ويكسنر، هو أول مُتآمر مع إبستين، يتم الكشف عنه، وهو نفسه من قدم العام 2018، مبلغا ماليا قيمته 2.3 مليون دولار أميركي إلى باراك، ما يدل على أن علاقته بالكيان المسخ ليست هامشية، ولا عرضية، فضلًا عن أنه يُعد من أبرز المليارديرات الأميركيين المؤيدين للكيان الصهيوني، وممولًا لمنصات ضغط ومؤسسات تعمل على تلميع صورة الكيان داخل النخب الأميركية.
وبالرجوع إلى السؤال الأهم، لماذا يتم الكشف عن هذه الفضائح في مثل هذا الوقت بالتحديد؟، وهل هذه هي البداية فقط؟، فقد نكون أمام هزات ارتدادية لـ»قاذورات» إبستين، فكُل الاحتمالات ورادة، من قبيل: تغييب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن المشهد بأي طريقة كانت، أو خلق عدو جديد توجه له ضربة عسكرية، أو «التسليك» بما هو موجود، وأقصد هُنا إيران، أو خلق أزمة إنسانية جديدة، كما حدث إبان فترة فيروس كورونا.
الإجابة، قد تكون تغيير «البوصلة»، من أجل صرف أنظار الرأي العام العالمي بشكل عام، والأميركي والأوروبي بشكل خاص، عن الحدث الأبرز أو الأهم، أو لنقل المُخطط الشيطاني، الذي طُبخ على نار هادئة.. فصُناع القرار في الدول العميقة في واشنطن، يُديرون ملف إبستين بحذر شديد، بُغية المُحافظة على مشاريعهم الكُبرى، وعدم الإطاحة بها.
لا أحد يحتاج الكثير من التفكير، من أجل الخروج بنتيجة مفادها أن مراكز القوى في واشنطن وتل أبيب، عبارة عن شبكة استغلال سياسي عالمية، هدفها الأساس «خراب دول وشعوب».
ويبقى هُناك سؤال، فيه من الكثير للوقوف عليه، وهو لماذا لا يوجد في فضائح إبستين ملفات أو حتى ملف واحد لأي مسؤول روسي أو صيني؟.