تصعيد عسكري في كردفان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع
يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال. إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد قوات الدعم السريع. ودمر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.
وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع الدعم السريع في دارفور وكردفان. وأوضح عوض أن الجيش رصد هذه الأهداف قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم.
نادراً ما تكشف قوات الدعم السريع عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.
أحداث جديدة في العمليات العسكرية
وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز FK-2000. ومسيَّرات CH-95 صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.
وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة تفيد بأن قوات الدعم السريع أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة وأدوات تشويش إلى إقليم كردفان، بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى. ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة الدعم السريع التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.
لكن مصادر مقربة من الجيش تحدثت عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة بارا، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وأفادت أن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية للدعم السريع، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.
تصعيد الهجمات المتبادلة وتأثيرها على المدنيين
ومطلع فبراير الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، بقيادة عبد العزيز الحلو. واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات بعدما حصل الجيش والدعم السريع على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.
وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم للدعم السريع بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة تندلتي بمحلية الرهد، وفق شبكة أطباء السودان. وأكدت أن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين.
وفي سياق موازٍ، اتهم تحالف تأسيس بقيادة قوات الدعم السريع، الجيش السوداني باستهداف مقر برنامج الأغذية العالمي في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان، عبر مسيَّرة استراتيجية، مما نتج عنه تدمير كامل للمقر.
ردود الفعل والاتهامات المتبادلة
وقال في بيان صحافي إن هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب. وفي بيان ثانٍ، نفت قوات الدعم السريع اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، مؤكدةً أن هذه الاتهامات مفبركة ولا أساس لها من الصحة.
وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: "نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية".
من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن قوات الدعم السريع لا تزال ترتكب جرائم ممنهجة تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور.