الدباس يكتب: حرب محتملة بين واشنطن وطهران عام 2026.

المنتصف / الكاتب الأردني رامي الدباس
 

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تعود فرضية المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الواجهة مجددًا، خاصة مع الخطاب التصعيدي المنسوب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإشاراته إلى إمكانية استخدام القوة العسكرية ضد طهران. ومن منظور إيراني، لا تُعد هذه التهديدات مجرد استعراض سياسي، بل تُقرأ ضمن سياق استراتيجي أوسع يرتبط بمستقبل التوازنات الإقليمية والدولية.
أولاً: مخاطر الحرب على الاستقرار الإقليمي والدولي
ترى طهران أن أي حرب أمريكية ضدها لن تكون نزاعًا محدودًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل ستفتح أبواب اضطراب واسع في منطقة تُعد شريان الطاقة العالمي. فإيران تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا يتيح لها التأثير المباشر على حركة الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. ومن هذا المنطلق، تحذر الرؤية الإيرانية من أن اندلاع الحرب قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وانعكاسات اقتصادية خطيرة على الأسواق الدولية.
كما تعتبر إيران أن أي مواجهة عسكرية ستؤدي إلى توسيع دائرة الصراع لتشمل أطرافًا إقليمية متعددة، الأمر الذي قد يحول النزاع إلى حرب واسعة النطاق يصعب التحكم بنتائجها، ويهدد الأمن الجماعي في الشرق الأوسط.
ثانيًا: العقيدة الدفاعية الإيرانية واستراتيجية الردع
تعتمد إيران منذ سنوات على ما تسميه استراتيجية “الردع المتكامل”، والتي تقوم على مزيج من القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية. وتشمل هذه الاستراتيجية تطوير برامج صاروخية متقدمة، وتعزيز القدرات الدفاعية الجوية والبحرية، إلى جانب بناء شبكة تحالفات إقليمية تعتبرها طهران جزءًا من منظومة أمنها القومي.
ومن وجهة النظر الإيرانية، فإن أي هجوم عسكري مباشر سيقابل برد واسع النطاق يستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى احتمال تعطيل خطوط الإمداد الاستراتيجية التي تعتمد عليها واشنطن وحلفاؤها. وترى طهران أن هذه القدرة على الرد تشكل عنصر توازن يمنع الولايات المتحدة من اتخاذ قرار الحرب بسهولة.
ثالثًا: الأبعاد السياسية والاستراتيجية للرد الإيراني
لا تنظر إيران إلى المواجهة العسكرية فقط من زاوية عسكرية، بل تعتبرها معركة سياسية واستراتيجية تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى العالمية. وتعتقد طهران أن أي صمود أمام هجوم أمريكي سيعزز موقعها الإقليمي والدولي، ويدفع نحو تسريع التحولات في النظام الدولي باتجاه تعددية قطبية تقلل من الهيمنة الأمريكية.
كما ترى القيادة الإيرانية أن الحرب قد تؤدي إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز التماسك الشعبي، خاصة إذا قُدمت المواجهة باعتبارها دفاعًا عن السيادة الوطنية.
رابعًا: احتمالات التصعيد وحدود المواجهة
رغم الخطاب الحاد، تدرك إيران أن الحرب الشاملة تحمل مخاطر كبيرة لجميع الأطراف، ولذلك تحرص على إبقاء معادلة الردع قائمة دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة إلا في حال تعرضها لهجوم واسع. وتؤكد الرؤية الإيرانية أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحًا، لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن طهران لن تقبل بسياسات الضغط العسكري أو التهديد بالقوة.
خاتمة
من المنظور الإيراني، فإن أي حرب محتملة مع الولايات المتحدة عام 2026 لن تكون مجرد صراع عسكري تقليدي، بل مواجهة سترسم مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط والعالم. وبينما ترى طهران أن قدرتها على الرد ستكون “مزلزلة” بما يردع أي عدوان، فإنها في الوقت ذاته تدرك أن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يتطلب تجنب الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تحمل نتائج كارثية للجميع.