النواب المصري يواجه اختبارا سياسيا بعد بطلان عضوية نائبين

يخوض مجلس النواب المصري اختبارا سياسيا جديدا مرتبطا بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب. وكان آخرها الحكم الصادر السبت بإبطال عضوية نائبين، فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء.

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيدا لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

تأكيد الالتزام بأحكام القضاء

وأوضح رئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيدا على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب أن مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها، مستشهدا بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءا من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية، مشددا على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

حكم محكمة النقض ملزم

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتا ونهائيا وملزما لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتبارا من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوما من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوما من تاريخ ورود الطعن إليها.

وفي تعليق على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي، إن الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتا يقينيا بقدر ما جاء تعبيرا عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة.

فرصة لتصحيح العملية الانتخابية

وأضاف ألبير أن الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها، مرجحا إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية، مؤكدا في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر.

ودعا موسى الهيئة الوطنية للانتخابات إلى الاضطلاع بدورها، مطالبا مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، حفاظا على الثقة العامة وصونا لهيبة الدولة وسيادة القانون.

أحكام جديدة مرتقبة

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة، ورأوا فيها تقويضا لمصداقية المجلس.

وأعاد عماد جاد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات وتنظيم عمل الأحزاب ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.