عودة منصب وزير الاعلام في مصر بين الجدل والحاجة الاستراتيجية

منذ احداث 25 يناير عام 2011 وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، بات منصب وزير الاعلام محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

بدأ الارتباك مع المطالب بإعادة ضبط المشهد الاعلامي، ثم اقرار دستور نص على انشاء هيئات مستقلة تتولى تنظيم الاعلام بكافة اشكاله مرئياً ومسموعاً ومقروءاً، وصولاً إلى قرار حكومي بإلغاء الوزارة عام 2014.

وعلى مدار الايام الماضية، عاد النقاش بشأن منصب وزير الاعلام إلى الواجهة مع تداول وسائل اعلام محلية انباء عن عودة وزارة الاعلام في التعديل الحكومي، حيث اعلن رئيس البرلمان المصري هشام بدوي، يوم الثلاثاء، الموافقة على مقترح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بتعديل الحكومة الذي تضمن تعيين رئيس هيئة الاستعلامات الحالي ضياء رشوان وزيراً للدولة للاعلام، بانتظار تأدية الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء.

عودة الجدل حول الوزارة

جددت عودة وزارة الاعلام السؤال بشأن مدى الحاجة للوزارة في ظل وجود ثلاث هيئات مستقلة تتنازع الاختصاصات، وهو جدل لم يتوقف منذ قرار رئيس الوزراء المصري الأسبق إبراهيم محلب بإلغاء وزارة الاعلام منتصف عام 2014.

تباينت الآراء بين من يطالب بعودة الوزارة بدعوى الحاجة إلى كيان يرسم استراتيجية الدولة الاعلامية، ومن يرى أنه لا داعي لهذه العودة في ظل وجود المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام وهيئتي الصحافة والاعلام.

عاد النقاش للواجهة مع قرار تعيين اسامة هيكل وزيراً للدولة لشؤون الاعلام نهاية عام 2019، واشتد مع استقالته عام 2021 بعد 16 شهراً قضاها في المنصب، وذلك لظروف خاصة بحسب بيان صحافي وقتها، دون أي بيانات تتحدث عن مصير الوزارة.

دور وزير الاعلام

يقول عميد كلية الاعلام الأسبق حسن عماد مكاوي: "الدستور لم يشر إلى وزارة الاعلام، وطالما لم ينص على منعها، فمن الجائز وجودها"، مضيفاً أن السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو ما الدور الذي ستقوم به الوزارة في ظل وجود المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام وهيئتي الصحافة والاعلام، بعد كونها هيئات مستقلة مسؤولة عن تنظيم المشهد الاعلامي ككل.

لا يمنع دستور عام 2014 وتعديلاته عام 2019 تعيين وزير للاعلام، إذ لم ينص صراحة على إلغاء الوزارة، بينما ينص في المواد 211 و212 و213 على تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الاعلامي وهي المجلس الاعلى لتنظيم الاعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للاعلام.

برز رشوان في عدة مناصب قبيل ترشيحه للاعلام، أبرزها خلال فترة رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات، التي شهدت تعزيز التواصل مع المراسلين الأجانب وتقديم رواية الدولة المصرية في القضايا الدولية، لا سيما إبان حرب غزة، حيث كان رشوان صوت الدولة المصرية الذي يجيب عن تساؤلات الاعلام الغربي، كما سبق أن نجح في إدارة ملف الحوار الوطني بين القوى السياسية.