فرنسا تدعم القوات السورية في محاربة داعش وتنسيق الجهود الأمنية

قال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إنه نقل ثلاث رسائل رئيسية إلى السلطات السورية خلال جولته التي شملت دمشق وبغداد وأربيل وبيروت. وأضاف أن المحطتين الأوليين تركزتا على التحديات المتعلقة بالحرب المستمرة ضد داعش وإدارة التحولات في الشمال الشرقي من سوريا. موضحا أن هناك مخاوف فرنسية تتعلق بمصير الأكراد ومستقبل قوات سوريا الديمقراطية.

كشفت مصادر دبلوماسية في باريس أن فرنسا تعتبر أن "أولوية الأولويات" هي منع عودة داعش، مشيرة إلى الحاجة الملحة لتنسيق جاد بين قسد، التي كانت مسؤولة عن حراسة السجون، والقوات السورية التي تولت الآن الإشراف على بعض هذه السجون. كما ترى باريس أهمية الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها قسد في محاربة الإرهاب، ولذلك فإن الجهود المبذولة يجب ألا تذهب سدى.

أظهر التحليل الفرنسي أنه من المجدي الاستفادة من قدرات قسد في سياق دمجها في الجيش السوري. وقد نظرت فرنسا بإيجابية إلى الانخراط الجديد للسلطات السورية في محاربة داعش ورغبتها في التنسيق مع المجتمع الدولي، خاصة بعد انضمام دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد داعش.

التعاون الفرنسي مع القوات السورية

في اللقاءات التي أجراها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان التركيز على أهمية منع داعش من "التشتت"، خاصة فيما يتعلق بنقل إرهابييها من مناطق قسد السابقة إلى السجون العراقية. وقد حصل الوزير الفرنسي على تعهدات من الجانبين السوري والعراقي بأن هذا الأمر لن يحدث.

رغم أهمية هذه التعهدات، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بها وتوفير القدرات اللازمة لتنفيذها. وأكدت أن قلقها ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية بل يتعلق بالقدرات المتاحة لديها، مشيرة إلى أن تأمين هذه المواقع التي انتقلت مسؤوليتها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل.

أضاف بارو أنه مستعد للعمل مع هذه القوات كما عمل سابقاً مع قسد، وذلك لرفع جاهزيتها وقدراتها لضمان استمرار محاربة داعش وضمان الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز.

تحليل الوضع الكردي والعراقي

تم طرح تساؤل خلال زيارة بارو حول عدم لقائه مع الرئيس السوري أحمد الشرع، واعتبر البعض أن ذلك يعود إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع قسد. لكن الجهات الفرنسية نفت هذه المزاعم وأوضحت أن عدم الاجتماع يعود إلى تضارب في الأجندات بين الشرع والرئيس الفرنسي، مشيرة إلى أن زيارة بارو كانت قصيرة.

تنظر باريس بإيجابية إلى الاتفاق الذي تم بين دمشق وقسد، رغم أنها كانت مستاءة من استخدام القوة العسكرية للوصول إلى هذه النتيجة. وأكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فعالاً في دفع هذا الاتفاق، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن كيفية تطبيقه.

تثير المخاوف لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم، مما قد يدفع النظام السوري إلى التشدد. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت مهمة لتعكس اهتمام المجتمع الدولي بمصير الاتفاق وتنفيذه.

المخاوف من التصعيد في العراق

في السياق العراقي، أشار بارو إلى القلق من انعكاسات حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق، إذا لم تنجح المفاوضات. وقد حث القادة العراقيين على العمل لتجنب انجرار العراق إلى صراع محتمل.

نقلت مصادر عراقية مخاوفها من التصعيد، ورغم ذلك، فإن التدخلات الأميركية في تسمية رئيس للوزراء أدت إلى توتر سياسي. وفي هذا الإطار، أشادت باريس برئيس الوزراء محمد شياع السوداني ونجاحه في استقرار العراق.

تؤكد فرنسا أنها لا ترغب في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، لكنها تعبر عن دعمها لاستقرار البلاد وتطلعاتها الاقتصادية.