عايش يكتب: لعلها نظرية في الوسائل التعليمية التعلمية

 

حسني عايش


طالما ركزتْ دور المعلمين والمعلمات وكليات التربية في الجامعات في إعدادها للمعلمين والمعلمات قبل الخدمة أو في أثنائها على دور الوسائل التعليمية التعلمية في التعلم والتعليم، وأنها ضرورية لتقريب المبنى والمعنى لفهم المتعلمين والمتعلمات للموضوع أو للدرس. 
 

ومن ذلك أننا إذا لم نستطع تقريبه لهم بالكلمة أو بالكلام فإننا نلجأ إلى الحواس للقيام بذلك، فإذا كان مرئياً فإنهم يدركونه بالعين، وإذا كان ملموساً فإنهم يدركونه باللمس. وإذا كان صوتاً فإنهم يدركونه بالأذن. وإذا كان طعماً فإنهم يدركونه باللسان، وإذا كان رائحة فإنهم يدركونه بالأنف. وبذلك تتكون لديهم معرفة حسية مباشرة به. 
أما إذا كان الموضوع بعيداً فإننا نقربه لهم بالصورة، أو بالشريحة (slide) أو بشفافية (Transperency) أو بخريطة، أو بفلم، أو بالتلسكوب. وإذا كان قريباً ولكننا لا ندركه بالحواس، ولا تنفع في تقريبه بقية الوسائل فإننا نقربه لهم بالميكروسكوب. 
وفي تفسير هذا وذاك تقول: يمكن تقسيم العالم من حولنا إلى ثلاثة أقسام رئيسة وهي: 
1. العالم الطبيعي المباشر الذي ندركه بالحواس. 
2. العالم البعيد الذي ندركه بالتلسكوب، والذي يكبر طردياً مع قوة التلسكوب.
3. العالم القريب الذي ندركه بالميكروسكوب، والذي يكبر طردياً مع قوة الميكروسكوب.
وبموجب هذا التقسيم يمكن تقسيم الوسائل التعليمية التعلمية إلى ثلاثة أقسام أيضاً وهي: 
1. الوسائل الطبيعية أي استخدام حواس المتعلم لإدراك ما يتعلم عندما يكون الموضوع طبيعياً/ حسياً. 
2. الوسائل التلسكوبية أي استخدام التلسكوب وما في حكمه لمساعدة الحواس على إدراك العالم الخفي البعيد. 
3. الوسائل الميكروسكوبية، أي استخدام الميكروسكوب وما في حكمه لمساعدة الحواس على إدراك العالم الخفي القريب. 
وبفلسفة هذه الوسائل ومدها فيما هو غير حسي، فإننا نستطيع إدراك المباني والمعاني أيضاً التي تبدو لنا ولأول وهلة أنها لا تخضع لهذا التقسيم، فالآداب من قصة ورواية وشعر ونثر ومسرح وقواميس وفنون وكل تركيب أو اختراع تلسكوبية بمعنى أنها وسائل تقرب المبنى والمعنى البعيد إلى فهم المتعلم/ة.
والعلوم والتجارب العلمية قد تمثل الوسائل الثلاثة. أما إذا كان الأمر لا يدرك بالحواس المجردة أو بالتلسكوب أو الميكروسكوب كالغيب والمعاني فإننا نكتفي بوصفه أو بتقريبه للمتعلم/ة بالكلمة. أما الفلسفة والنقد (وكل تحليل) وكذلك المؤامرات والاستخبارات والاكتشافات فمكروسكوبية. 
وهكذا يستطيع المعلم/ة معرفة ما هو مناسب من الوسائل للتعلم والتعليم بسهولة، فيستخدمها في المكان والزمان. يصبح لديه رؤية أو نظرية للتعليم بموجبها، وليس خبط عشواء. 
هذه هي رؤيتي أو نظريتي - إن صح الكلام - في الوسائل التعليمية التعلمية من زمان وقد ترجمتها بورقة باللغة الإنجليزية قبل نحو ثلاثين عاماً، ورأيتها وأعطيتها لأستاذة في كلية التربية في جامعة في ولاية فرجينا في أثناء زيارتنا لبيتها بوعد منها بمحاولة بنشرها في مجلة ذات علاقة. ولما عدت إلى البلاد وبعد بضعة أيام حاولت الاتصال بهاتفها عدة مرات فلم ترد ومن ثم فإنني لا أعرف مصير هذه الورقة: هل رمتها في سلة المهملات أم أضاعتها، أم نشرتها باسمها؟ فما رأيكم دام فضلكم أنتم بهذه الرؤية أو النظرية؟ وهل تستحق وصفها بذلك أم إنها مجرد كلام يا عبسلام؟