حملة اعتقالات تستهدف شخصيات بارزة في التيار الاصلاحي في ايران

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية مساء الأحد باعتقال آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات والأمينة العامة لحزب اتحاد ملت ايران، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الاصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع امتداد، القريب من جبهة الإصلاحات، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات الحرس الثوري، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة فارس التابعة للحرس الثوري، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، الشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

تحذيرات القضاء

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجهة إلى المعتقلين استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي.

وقال مسؤول مطلع إن السلطات تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون، رغم تحمل مواقفهم النقدية السابقة، بسبب ما وُصف باستمرار أنشطتهم المناهضة للأمن.

وتُعد جبهة الإصلاحات الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في ايران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء ايران في 28 ديسمبر نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى أعمال شغب شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بعملية إرهابية. وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب ولي الفقيه يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب.

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات، مضيفاً أن حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بالمشاغبين، معتبراً أن ذلك أحرق دوره كقوة وسطية. وقال إن القوة الوسطية تمثل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات.

في السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب الاتحاد، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان.