الخيطان يكتب: طوق نجاة عربي لإيران.. الحل الدبلوماسي ممكن

 

فهد الخيطان


تشي تصريحات الرئيس ترامب أن جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة العُمانية مسقط ليست تكتيكا مخادعا قبل هجوم محتوم على إيران، بل محاولة جدية للوصول لحل دبلوماسي، يفضي لاتفاق نووي جديد، يفتح الباب لتفاهمات أوسع حول ملفات أخرى. اتفاق يدفع نظام طهران لتنازلات، ربما تنتهي بإضعاف قبضة المرشد على الحكم.
 

ترامب الذي ما يزال يهدد بأساطيل حربية تطوق إيران، وصف اجتماعات ويتكوف وعراقجي بأنها جيدة جدا، وأشار إلى اجتماع ثان سيعقد عما قريب. 
القيادة الإيرانية ورغم التصريحات المتشددة، والتهديدات بحرب إقليمية تشمل المنطقة برمتها، تمسك على الفرصة الدبلوماسية بأسنانها، وتبدي استعدادا كبيرا لإبرام صفقة تجنبها خيار الكارثة.
لكن ما بدا دورا حاسما وغير مسبوق هذه المرة، هو موقف دول خليجية وعربية في مواجهة سيناريو الحرب، والتمسك بالحل الدبلوماسي.
في الليلة التي سبقت موعد جولة التفاوض بيومين، بدت فرصة اللقاء على وشك الانهيار بسبب تباين في موقف الطرفين حيال برنامج الاجتماع ومكان انعقاده. اشتغلت ماكينة الدبلوماسية الخليجية "السعودية والقطرية" وبتنسيق مع تركيا على منع انهيار المفاوضات. وكما ورد في أنباء واشنطن ليلتها، اعترف البيت الأبيض بأن ضغوطا عربية من تسع دول هي التي دفعت بالرئيس ترامب للتراجع، والعودة إلى طاولة المفاوضات، وفق ما كان مقررا.
موقف الدول العربية وبدعم من دول إسلامية، هو نتاج لتراكم المكاسب الدبلوماسية التي حققتها في إدارتها المختلفة للعلاقات مع الإدارة الأميركية، في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر.
الدول العربية، والخليجية على وجه التحديد، لا تبدو مستعدة لتكرار سيناريو حرب ثالثة في الخليج. المقاربات التي حكمت مواقف تلك الدول في حربي الخليج الأولى والثانية، مختلفة كليا هذه المرة. تداعيات الموافقة على غزو العراق كانت كارثية على الشرق الأوسط ودول الخليج العربي.
إيران تلعب بذكاء ورقة التهديد بتوسيع نطاق ردها على أي هجوم أميركي. وتبعث برسائل صريحة لدول المنطقة أنها لن تتردد في ضرب القواعد الأميركية، في الشرق الأوسط، ما دامت غير قادرة على استهداف الأراضي الأميركية، مثلما صرح وزير الخارجية الإيراني، من الدوحة أول من أمس، ومن على بعد مسافة قصيرة من قاعدة العديد التي استهدفتها صواريخ طهران، في حرب الـ12 يوما في حزيران الماضي.
دول الخليج تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وتكافح بكل طاقتها السياسية والدبلوماسية لمنع حرب إذا ما اندلعت وتوسعت، فإنها ستقوض أمن دولها، وتقضي على مشاريع النهوض الاقتصادي التي انصرفت لتنفيذها في السنوات الأخيرة، وأنفقت عليها مئات المليارات.
وما يزيد من قلق دول كبرى في الإقليم، أن تكون إسرائيل هي المستفيد الوحيد من سقوط إيران في الفوضى، وتختتم مشروعها للهيمنة على الشرق الأوسط دون منافس، وتفرض شروط التسويات أيا تكن مسمياتها، من غير أن يكون لدول المنطقة كلمة فيها.
حرص إدارة ترامب على إرضاء الشركاء الإقليميين، خاصة دول الثروة التي أبرم معها اتفاقيات ترليونية يراهن عليها لتعزيز شعبيته ومكانته في أميركا، أصبحت ورقة قوية في يد تلك الدول لمقايضتها بدور الحليف لا مجرد التابع لواشنطن. حليف تكون له كلمة تعادل نصف كلمة إسرائيل في مستقبل المنطقة.
يتعين على طهران ألا تذهب بعيدا في تشددها، فخيار الدبلوماسية لن يرفع عن رقبتها سيف العقوبات التي قوّضت أنظمة كثيرة قبلها. وتجاهل طوق النجاة من دول المنطقة وعدم الاستماع لنصائحها، سيكون الحجة التي تدفع بها إسرائيل وأنصارها في واشنطن، لحسم المواجهة عسكريا.