تجار بغداد يغلقون محالهم احتجاجا على التعريفة الجمركية الجديدة

أغلق آلاف التجار في بغداد محالهم وخرجوا بمظاهرات احتجاجا على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع. وأعربوا عن رفضهم لقرار السلطات اعتماد نظام سيكودا المتعلق بأتمتة الإجراءات الجمركية. وشهدت الأسواق الرئيسية في بغداد، مثل الشورجة وجميلة وشارع الربيعي، إغلاقا شبه كاملا وإضرابا عن العمل احتجاجا على القرارات الجديدة.

تجمع المتظاهرون أمام دائرة الجمارك في شارع النضال ببغداد، قبل أن ينسحبوا إلى ساحة التحرير وسط العاصمة، المعروفة باحتضانها معظم المظاهرات الشعبية التي جرت خلال العقدين الأخيرين. وتضامن مع المتظاهرين نحو 7 من أعضاء البرلمان الذين حضروا إلى ساحة التظاهر.

ظروف صعبة

قال تجار إنهم يمرون بظروف عمل صعبة للغاية منذ تطبيق النظام الجديد، بسبب المبالغ الإضافية التي تُفرض على بضائعهم وتأخر وصولها عبر موانئ البصرة الجنوبية. وأشاروا إلى ما يترتب على ذلك من مبالغ خزن إضافية.

وينتقد معظم التجار السلطات لتطبيق النظام في المنافذ الحدودية والموانئ البحرية، مع استثناء منافذ إقليم كردستان الشمالي. وأكدوا أن هذا الأمر يمنح أفضلية للتجار الكرد ولبقية التجار الذين يدخلون بضائعهم عبر منافذ الإقليم.

أعلنت الحكومة العراقية مطلع الشهر الماضي تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، لتشمل مختلف السلع والأجهزة بالإضافة إلى سيارات هايبر. وتزامن إعلان التعريفة مع تطبيق قرار البيان الجمركي المسبق ضمن نظام سيكودا، الذي يفرض قيودا للتحقق من صحة وصول البضائع التي يدّعي التجار استيرادها بالعملة الصعبة التي يوفرها لهم البنك المركزي العراقي.

انتظار القضاء

فضلا عن المظاهرات والانتقادات التي يوجهها التجار إلى الحكومة، تواجه الأخيرة حكماً متوقعاً من المحكمة الاتحادية قد يلغي الإجراءات الجديدة، بالنظر إلى أن حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تعتبر حكومة تصريف أعمال ولا يحق لها اتخاذ إجراءات أو سن قوانين بهذا المستوى.

أعلن عضو مجلس النواب محمد الخفاجي أن المحكمة الاتحادية حددت يوم 11 فبراير موعدا للبت في الطعن المقدم ضد قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية بزيادة التعريفة الجمركية. ودعت النائب عن ائتلاف دولة القانون ابتسام الهلالي رئاسة مجلس النواب إلى إدراج قضية الضرائب والتعريفة الجمركية ضمن جدول جلسة البرلمان.

زيادة الإيرادات الجمركية

في مقابل الانتقادات التي يوجهها مختصون في الشأن الاقتصادي للإجراءات الجديدة، قال المدير العام للهيئة العامة للجمارك، الدكتور ثامر قاسم داود، إن إيرادات الهيئة منذ 1 يناير 2026 بلغت 151 مليار دينار، وهو رقم يعد مرتفعا وإيجابيا إذا ما قورن بحجم النشاط التجاري الفعلي لهذه الفترة.

وذكر أن الإيرادات الجمركية لا تُقدّر عبر عمليات حسابية بحتة، بل تعتمد على معايير تشمل حجم التبادل التجاري وعدد المعاملات الجمركية. وأشار إلى أن الترسيم يعتمد بدقة على نوعية المواد الموجودة داخل كل حاوية.

دعا المدير العام للهيئة أي تاجر يشعر بالغبن في تقدير الرسوم إلى تقديم تظلم رسمي، حيث ستعيد اللجان المختصة دراسة الفواتير ومقارنتها بالتحويلات المالية. وأكد أن المطالبات بإيقاف نظام سيكودا غير دقيقة، لأن النظام يمثل نقلة نوعية تهدف إلى تنظيم وتبسيط وتوحيد الإجراءات الجمركية في العراق.