خبير اقتصادي يحذر من تجاهل أزمة حقيقية في الأردن
قال الخبير الاقتصادي جواد مصطفى إنّ الأزمة الحقيقية في الأردن تزامنت مع دخول الاقتصاد في حالة كساد بدأت ملامحها بالظهور منذ عام 2018، قبل أن تتعمّق تدريجيًا، مشيرًا إلى أنّ الخطورة لا تكمن في الكساد بحدّ ذاته بقدر ما تكمن في التعامل معه بسياسات التجاهل والترحيل.
وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الكساد تفاقم نتيجة الإفراط في زيادة العبء الضريبي، وارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار وتكاليف الإنتاج، والتوسع في الاستدانة لتغطية النفقات الجارية، ما أدى إلى انخفاض حاد في الطلب، وارتفاع معدلات البطالة، وعجز أعداد كبيرة من الباحثين عن العمل عن إيجاد فرص وظيفية، فضلًا عن آثار اجتماعية واقتصادية عميقة، من بينها ارتفاع نسب العنوسة، وتراجع جدوى الاستثمار، وتحول مشاريع رابحة إلى خاسرة، وتكدّس السيولة بدل ضخها في الاقتصاد الحقيقي.
وبين مصطفى أن المأساة الأعمق تتمثل في أن الحكومات الأردنية تدير ظهرها لهذا الواقع، ولا تبادر إلى معالجته، لأن الحل – وفق تقديره – يتطلب انتهاك "محرمات اقتصادية" لا ترغب الحكومات في الاقتراب منها.
وأوضح أن أولى هذه المحرمات يتمثل في تخفيض إيرادات الخزينة، عبر تخفيف العبء الضريبي وخفض الأسعار، وضبط النفقات الحكومية، والتخلص من النفقات الزائدة والرواتب العالية، والتوقف عن الاقتراض لتغطية الإنفاق الجاري، إلى جانب تخفيض كبير في أسعار الفائدة وأرباح البنوك وريوع الأراضي.
وأشار إلى أن المحرم الثاني يتمثل في الصدام مع مصالح مالكي الأراضي والعقارات، عبر توفير أراضٍ للسكن والاستثمار التجاري، والصناعي، والمهني والخدمي بنظام "حق الاستخدام" طويل الأمد والقابل للتجديد، كما هو معمول به في دول مثل الصين وفيتنام، وهو ما سيؤدي – بحسب تقديره – إلى انخفاض أسعار الأراضي بنسبة قد تصل إلى 85%–90%، وتراجع كبير في أسعار الإيجارات.
وخلص مصطفى إلى إن الحكومات، باختصار، لا تريد مواجهة الأزمات الاقتصادية العميقة والمؤثرة، وتُفضّل تأجيلها وترحيلها، لأنها لا تريد المساس بهذه المحرمات، حتى وإن كان ذلك على حساب الصالح العام، محذرًا من أن كرة الثلج تكبر، والفاتورة ترتفع، واستمرار تقديم المصلحة الخاصة على المصلحة العامة سيجعل الجميع يدفع الثمن غاليًا.