تصعيد المجلس الاعلى للقضاء في ليبيا ضد قرارات الدائرة الدستورية
رفع المجلس الاعلى للقضاء في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في المحكمة العليا في طرابلس، حيث حذر من محاولات تسييس الجهاز القضائي والعبث به في هذه المرحلة الحساسة. جاء هذا الموقف في ظل انقسام سياسي وعسكري مزمن يعاني منه البلاد.
أوضح المجلس الاعلى للقضاء أن موقفه جاء على خلفية قرار الدائرة الدستورية بإبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، والذي تضمن تعديلات على قانون نظام القضاء، مما يعني سقوط الأساس الدستوري الذي قام عليه تشكيل المجلس الاعلى للقضاء الحالي. وقد فقد المجلس صفته المستمدة من هذا القانون، مما يستوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.
عبر المجلس في بيان له مساء الجمعة عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، مشيراً إلى محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار، معتبراً أن هذه المحاولات تهدف إلى تحقيق غايات سياسية وشخصية ضيقة.
تصعيد قانوني وسياسي في ليبيا
أضاف المجلس موضحاً أنه حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، مارس أعلى درجات الانضباط لفترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن يحملون هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له. كما أشار إلى محاولات العبث بالجهاز القضائي في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، حيث تعاني البلاد من الحاجة إلى الوحدة.
ينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، فقد انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية. بينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الاعلى للقضاء، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة بمثابة تسييس للقضاء.
أكد المجلس الاعلى للقضاء أنه سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة.
حوارات الأمم المتحدة واستكمال العملية الانتخابية
في سياق آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وقد تناولت المداولات القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي.
أوضح الأعضاء المشاركون أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية. كما تم التأكيد على أهمية معالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن.
أشار أعضاء المسار في الجولة الثانية من المداولات المباشرة التي استمرت خمسة أيام، إلى أن الحوار يمثل عملية ليبية - ليبية تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة.
انتخابات المجالس البلدية في ليبيا
تزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء وصياد والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق. وقد أكدت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية أن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر.
تم فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتم استخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء لتعزيز الشفافية ومنع أي محاولات للتزوير. وقد دعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة.
في الختام، أكدت المفوضية على استكمال خطة انتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد بعد تجاوز العوائق الفنية والقانونية التي أخرت الاقتراع. حيث أسفرت المراحل السابقة التي نُفذت خلال العامين الماضيين عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.