محافظ الحسكة السورية يتعهد بحماية التنوع خلال بدء مهامه
في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد بحماية "التنوع الذي يميز المحافظة" محذراً من "الفتنة". جاء ذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في إطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.
ووجه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة، موضحاً أنه سيكون "لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض". وأكد على أن الأولوية هي فرض "الأمن والأمان والاستقرار". وأضاف مشدداً على أن "الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا". داعياً الجميع للتعاون، ومبيناً أن "بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت" وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.
نور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ"أحمد خانيكا"، كان مسؤول العلاقات في قوات "قسد" وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014. وقد أدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية في شمال وشرق سوريا، وتم ترشيحه من قبل "قسد" لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.
تحضيرات جديدة في محافظة الحسكة
بدأ الحافظ عمله السبت بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة "المربعات الأمنية" وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تابعة للإدارة الذاتية. وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.
أوضح العلي أن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وأن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية. كما أشار إلى أن قوى الأمن ستدخل قريباً إلى عين العرب "كوباني"، في وقت تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.
بعد الاجتماع، صرح العميد العلي لوسائل الإعلام بأن "عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً"، نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب. وأكد أن موضوع عين العرب مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وأن قوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب، مشيراً إلى أن قوات "قسد" ستنسحب من الحسكة ومن عين العرب.
الوضع الإنساني والمعابر تحت المجهر
فيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق. وقد أفادت وسائل إعلام كردية بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب وتدهور الأوضاع الإنسانية نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.
كما قام وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، بزيارة محافظة الحسكة، حيث جال على عدد من المواقع العسكرية مع ممثلين عن "قسد" لتثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وأكدت "قسد" في بيان لها أن المناقشات لا تزال مستمرة بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية 29 كانون الثاني وعملية الاندماج.
في سياق متصل، تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، حيث أفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة، والتي تعتبر ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية. وقد اعتبر مراقبون هذا الأمر إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات الجارية في مناطق الجزيرة السورية.
دلالات الانسحاب الأميركي من سوريا
وفقاً للباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها "الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم داعش". وأشار حوراني إلى أن الانسحاب يدل أيضاً على أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، مثل دعم تركيا.
وأضاف أن الانسحاب يعكس التخلي عن التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كانت تضم عناصر تقدم الاستشارة والتدريب ل"قسد". كما أشار إلى أن الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، مما شجع أميركا على الانسحاب.