تشكيل حكومة الزنداني في اليمن وسط تحديات سياسية واقتصادية

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم "3" لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني. ويأتي هذا القرار في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويعكس التشكيل الحكومي الجديد التحديات المتشابكة والمعقدة التي يواجهها اليمن، خاصة مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي وتراجع الموارد السيادية. وأكد مراقبون أن حكومة الزنداني تمثل "حكومة فرصة أخيرة" لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

تضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية. ويعكس هذا التوزيع حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

التوازن الحزبي والجغرافي

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي. وقد جرت مشاورات مطوَّلة في العاصمة السعودية الرياض، بهدف تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المختلفة تحت مظلة الشرعية.

احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، مما يعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة. ويهدف ذلك إلى ضمان انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، مما يعزز قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

شهدت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة. كما حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، بينهم معمر الإرياني وزير الإعلام ونايف البكري وزير الشباب والرياضة.

الحضور النسائي في الحكومة

تتميز حكومة الزنداني بعودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، وهو ما يعد سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. وتضم الحكومة الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

يعتبر هذا الحضور مؤشراً على محاولة إعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث برسائل إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية التي ربطت دعمها بتعزيز الشمولية. وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها تمثل بوابة الحكومة نحو المانحين.

كما تقلدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي معروفة بمسيرتها الحافلة في توثيق ملفات الحرب. وتعتبر صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية، حيث تركز على تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الفئات المستضعفة.

تحديات اقتصادية وسياسية

ترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني) واضطراب انتظام صرف الرواتب. ويشكل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتآكل القدرة الشرائية.

تسعى الحكومة الجديدة إلى حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف "الطاقة المشتراة"، الذي يعد من أكثر الملفات إثارة للجدل. وتعتبر وزارة الكهرباء والطاقة إحدى الوزارات الحيوية، حيث يقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

تعمل الحكومة في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء ومفاصل إدارية وتقنية حساسة. وتبقى القدرة على العمل من الداخل وتجاوز التحديات التي يواجهها بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل من الأمور الأساسية التي ستحدد نجاح الحكومة.