العياصرة يكتب: مفاوضات مسقط .. حين تصبح السياسة وسيلة للحرب.

 

د. رامي عياصرة

هو مجرد رأي، ومحاولة استنطاق الموقف ، وأين يمكن أن تتدحرج الاحداث ضمن المشهد بالغ التعقيد، لأنه وباختصار لا أحد من المحللين السياسيين والعسكريين يستطيع أن يجزم بسيناريو محدد لمآلات الامور ، وهل نحن على مسار تسوية سياسية ؟ أم حرب عسكرية ؟
وهذه الحرب -فيما لو جرت- هل هي حرب شاملة أم لأهداف محددة ؟

ثمة سيناريو له الكثير من المؤشرات والشواهد التي تشير إليه، وهو أن الضربة العسكرية الامريكية لايران واقعة لا محالة، والاختلاف في متى وكيف ؟
ولكن ، ماذا عن مفاوضات مسقط الجارية ؟! 
مفاوضات مسقط هي محطة عبور نحو العملية العسكرية ليست أكثر من ذلك.
ايران تريد استخدامها للمماطلة وتبريد الأجواء من خلال محاولة حصر التفاوض في نقطة واحدة، وهي البرنامج النووي، واخراج البرنامج الصاروخي ، وطريقة تحركها بالمنطقة عبر الأذرع والوكلاء من جدول أعمال المفاوضات.
في حين أن امريكا تحتاج الى مزيد من الوقت للرصد وتقدير الموقف الميداني والعسكري، خاصة مع ما رشح من معلومات تتعلق بتدفق انظمة دفاع زودت بها ايران من قبل الصين، وربما أنواع أخرى من الاسلحة الصينية و الروسية ربما تشكل عامل مفاجأة وتهديد مباشر للبوارج الامريكية، وهي مسألة تعد مصيرية بالنسبة للامريكيين.

فحجم الفجوة بين الطرفين الامريكي والايراني أكبر من ان تسدها جولة مفاوضات مسقط، والدليل على ذلك فشل المفاوضات قبلها في تركيا.

في حال بدء الحرب فعلا تكمن الأهمية الضربة الأولى، وقدرة الامريكيين على أن تكون تلك الضربة قادرة على شل القيادة المركزية السياسية والعسكرية الايرانية، بالاضافة لضرب المواقع التي يمكن ان تشكل منصة اطلاق صار خي لأهداف مؤلمة لامريكا واسرائيل، علاوة على استهداف مضيق هرمز وتعطيل حركة التجارة الدولية فيه، او ربما استهداف بعض الدول العربية التي تصنفها طهران على أنها منطلق للعدوان عليها، او تقود تآمر على وجودها ولو بطريقة غير معلنة.

نحن أمام مشهد معقد وحرب تتسم بالأهمية الاستراتيجية كونها تشكل فرصة اسرائيلية لإعادة رسم خارطة الاقليم، ليس هذا فحسب، وانما تشكل مفردة من مفردات الصراع الدولي بين امريكا من جهة ، والصين وروسيا من جهة أخرى.
هل ستنجح امريكا في حربها على ايران من كسر هذه الحلقة المهمة في التكتل الشرقي الصيني - الروسي لإحكام السيطرة على منابع الطاقة بعد غزوة فنزويلا؟
أم أن الحرب على ايران ستشكل الفخ المنصوب للاقدام الامريكية، والتي ستعيق مسيرتها في تصدر المشهد العالمي في محاولة لحاق الصين بها وتجاوزها ؟
اسئلة كبرى برسم الاجابة، ولا مجيب عليها سوى الأحداث والتطورات المقبلة.
وليس أصدق من وصف واقع الحال من قول الشاعر:
ستُبْدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهلاً
             ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوِّدِ.