استقرار عدن بدعم سعودي وشراكات دولية

كثفت السلطة المحلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، من تحركاتها السياسية والتنموية والرقابية، في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار. وأضافت أنها تسعى لتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية وتعزيز مبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان، بدعم مباشر من السعودية، وبشراكات فاعلة مع المنظمات الدولية والمانحين.

ويعكس هذا الحراك، الذي يقوده وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، توجهاً رسمياً لربط المسار الأمني بالتنمية المستدامة. موضحاً أن الهدف هو تحويل الدعم الخارجي إلى مشروعات ملموسة تلامس احتياجات المواطنين. في وقت تواجه فيه المدينة تحديات خدمية واقتصادية متراكمة بفعل الحرب التي شنتها الجماعة الحوثية.

في هذا السياق، بحث محافظ عدن مع مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمشروعات (UNOPS) ريحانا زوار، سبل تعزيز التعاون التنموي وتوسيع مجالات الشراكة المشتركة. مشيراً إلى القطاعات الحيوية المرتبطة باستدامة الخدمات.

مشاريع طاقة بديلة وتحسين الخدمات

وأكد المحافظ، خلال اللقاء، أن السلطة المحلية تتبنى رؤية تهدف إلى توسيع تدخلات البرنامج، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة البديلة. مبيناً أن هذه المشاريع تتماشى مع توجهات المحافظة نحو تحويل المنشآت والمرافق الخدمية للاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة. وأشار إلى أهمية ترشيد استهلاك الطاقة التقليدية وتوجيهها لخدمة المواطنين.

واطلع شيخ على مستوى الإنجاز في عدد من المشروعات التي ينفذها البرنامج، من بينها مشروع شارع الخمسين في مديرية المنصورة ومشروع مخازن اللقاحات. كما تم الحديث عن مشروع تحويل المكاتب والمنشآت الخدمية للاعتماد على الطاقة البديلة، والذي يشمل في مرحلته الأولى 221 مكتباً ومنشأة خدمية.

وأشار المحافظ إلى الانتهاء من إعداد الدراسات الفنية الخاصة بمشروع الطاقة البديلة، تمهيداً للشروع في التنفيذ خلال المرحلة المقبلة. مؤكداً أن هذه المشروعات تمثل ركيزة أساسية لتحسين كفاءة الخدمات وضمان استدامتها، في ظل شح الموارد وارتفاع تكلفة الطاقة.

تعزيز الانضباط المالي والرقابة

بالتوازي مع المسار التنموي، شدد محافظ عدن على أهمية تعزيز الانضباط المالي وتنمية الموارد المحلية، بوصف ذلك أحد مرتكزات الاستقرار الاقتصادي. وأكد، خلال لقائه مدير مكتب الواجبات الزكوية بالمحافظة أحمد المحضار، ضرورة الارتقاء بعمل المكتب وتطوير آليات التحصيل وتعزيز الشفافية.

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تولي اهتماماً كبيراً بتحسين آليات التحصيل وتنمية الإيرادات. موضحاً استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لمعالجة التحديات القائمة وتمكين المكتب من أداء مهامه بكفاءة وفاعلية، وفق الأطر القانونية المنظمة.

وفي إطار حماية المستهلك وتعزيز الثقة في السوق المحلية، ناقش المحافظ مع المدير التنفيذي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، المهندس حديد الماس، آليات تعزيز الرقابة على السلع والمنتجات. مشدداً على ضرورة تشديد إجراءات الفحص الغذائي والفحص الظاهري للمياه والمنتجات المختلفة.

تعزيز التعاون الدولي والاجتماعي

على الصعيد الدولي، بحث محافظ عدن، عبر تقنية الاتصال المرئي، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، سبل تعزيز التعاون المشترك. موضحاً مجمل الأوضاع في عدن والتحديات الخدمية الملحة والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار.

وأكد المحافظ أهمية تعزيز الشراكة مع المانحين الدوليين وتحويل الدعم إلى مشروعات تنموية وخدمية ملموسة. مثمناً دعم الاتحاد الأوروبي. بينما أكد السفير سيمونيه حرص الاتحاد على دعم مساعي الاستقرار، مشيداً بجهود السلطة المحلية لتطبيع الأوضاع وترسيخ الأمن.

وفي الإطار الاجتماعي، ناقش لقاء موسع برئاسة وكيل المحافظة لشؤون الشهداء والجرحى، علوي النوبة، أوضاع أسر ضحايا الحرب التي شنتها الجماعة الحوثية على عدن. مشيراً إلى حاجة تلك الأسر الملحة، حيث أكدت السلطة المحلية وقوفها إلى جانبهم وحرصها على متابعة مطالبهم لدى الجهات المعنية.

تقييم أوضاع السجون

وفي إطار ولايتها القانونية، نفذت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان زيارات ميدانية لعدد من السجون ومراكز الاحتجاز في العاصمة المؤقتة عدن، وذلك تعزيزاً لمبادئ سيادة القانون. موضحة أهمية احترام حقوق الإنسان وضمان صون الكرامة الإنسانية للمحتجزين.

وشملت الزيارات مراكز الشرطة في مديريات دار سعد، والشيخ عثمان، والمنصورة، إضافة إلى مركز الشرطة النسائية. هدف الزيارات كان الاطلاع المباشر على أوضاع السجناء والمحتجزين وتقييم ظروف الاحتجاز من الجوانب القانونية والإنسانية.

وخلال الزيارات، جرى التحقق من قانونية إجراءات الاحتجاز ومثول المحتجزين أمام الجهات القضائية المختصة، ورصد جوانب الالتزام والقصور في تطبيق المبادئ النموذجية الدنيا لمعاملة نزلاء السجون. كما تم توثيق مطالب المحتجزين، بما في ذلك سرعة الفصل في القضايا وضمان المحاكمة العادلة.