لماذا تخشى إيران السلام أكثر من الحرب؟... العتوم يجيب "أخبار الأردن"

 

قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الأستاذ الدكتور نبيل العتوم إن المشهد الراهن يعكس معركة كسر إرادات سياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن استراتيجية ثلاثية الرسائل، تسعى من خلالها إلى إعادة تشكيل سلوك طهران لا مجرد احتواء برنامجها النووي.

وأوضح في تصريح خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرسالة الأميركية الأولى تتمثل في الرغبة باتفاق سياسي يجنّب الطرفين حربًا باهظة الكلفة، في حين تتمثل الرسالة الثانية في الاستعداد لاستخدام القوة، عبر ضغط عسكري وسياسي ونفسي مكثف، أما الرسالة الثالثة – والأخطر – فهي أن الاتفاق المطلوب يستهدف جوهر السلوك الاستراتيجي الإيراني.

وبين العتوم أن واشنطن تطالب بحزمة شروط تتجاوز اتفاق عام 2015، تشمل وقف التخصيب داخل إيران، وتفكيك البرنامج النووي، وتسليم أجهزة الطرد المركزي المتطورة من طراز "آر 9" ، إضافة إلى تقييد البرنامج الصاروخي بحيث لا تتجاوز مدى الصواريخ "500 كيلومتر"، ووقف دعم الوكلاء الإقليميين، ما يعني – وفق توصيفه – أن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة هندسة الدور الإقليمي الإيراني بالكامل.

ولفت إلى أن الموقف الإيراني، كما تكشفه التصريحات الرسمية، يقوم على خطوط حمراء صارمة، أبرزها الاستعداد للتفاوض مقابل رفع سريع للعقوبات، مع رفض قاطع للتفاوض حول الصواريخ أو تفكيك البرنامج النووي، ورفض نقل المواد النووية المخصبة إلى الخارج، إضافة إلى رفض أي تفاوض يتم تحت التهديد العسكري.

ونوه العتوم إلى أن طهران تسعى إلى تخفيف العقوبات مقابل قيود نووية محدودة، لا إلى تفكيك شامل، وهو ما يضعها في مواجهة مباشرة مع الرؤية الأميركية التي ترى في هذا الطرح تهديدًا لإمكانية الوصول إلى اتفاق "نهائي".

إسرائيل… اللاعب القادر على نسف الطاولة

وأشار إلى أن أي قراءة للمسار التفاوضي لا تكتمل دون التوقف عند المتغير الإسرائيلي، واصفًا إياه بـالعامل الأخطر في المعادلة، إذ تلعب إسرائيل دورًا محوريًا في صياغة شروط الاتفاق، وتمتلك – وفق تقديره – القدرة على نسف المسار التفاوضي ميدانيًا إذا رأت أن الاتفاق لا يخدم مصالحها الأمنية.

واستطرد العتوم قائلًا إن إسرائيل تعتبر البرنامج الصاروخي الإيراني تهديدًا وجوديًا، لا سيما في حال تزويده بذخائر متطورة أو غير تقليدية، وتخشى من اتفاق "ناقص" يجمّد الأزمة دون أن يزيل الخطر، ما يدفعها – بحسب العتوم – إلى التفكير بخيارات التحرك المنفرد مستندة إلى اختراقات استخبارية واسعة داخل إيران.

وذكر أن تركيز إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن، مع استبعاد دول الإقليم، يثير تساؤلات عميقة، خصوصًا أن دولًا مثل السعودية، الإمارات، قطر، مصر، تركيا، وباكستان تبدي رغبة واضحة في تجنيب المنطقة مخاطر الحرب.

وأضاف العتوم أن الاتفاق النووي في يونيو 2015 همّش المخاوف العربية، وهو ما يجعل المنطقة اليوم تطالب بضمانات واضحة بأن أي اتفاق جديد لن يكون على حساب أمنها ومصالحها، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج الصاروخي، والوكلاء الإقليميين، وتراكم سوء الفهم الاستراتيجي بين إيران وجوارها.

وأفاد أن المسار التفاوضي الجاري يتم تحت ضغط عسكري مباشر، في إطار سياسة "الضغط الأقصى" الأميركية، مشيرًا إلى أن ما تخشاه إيران ليس الضربة العسكرية بحد ذاتها، بل اليوم التالي للضربة.

وأضاف أن الخطر الحقيقي بالنسبة لطهران يكمن في احتمال الانفجار الداخلي، نتيجة انقسام النخبة السياسية حول كيفية إدارة التداعيات، واحتمال اتساع الاحتجاجات، وهو سيناريو يهدد بقاء النظام نفسه أكثر مما تهدده المواجهة العسكرية الخارجية.

وأردف العتوم أن هذا الإدراك هو ما يجعل إيران توازن بدقة بين فتح باب التفاوض وعدم الظهور بمظهر الضعف داخليًا، ساعية إلى إيصال رسالة مفادها أنها تفاوض من موقع كرامة لا موقع إملاء، رغم أن الكرة – وفق توصيفه – باتت اليوم في الملعب الإيراني.