الخلايلة يكتب: وطنٌ في قمّة الروعة

 

بقلم: أشرف الخلايلة

لا لأن الجغرافيا جميلة فحسب، بل لأن الوعي الذي يحكم العلاقة بين القيادة والشعب بلغ مستوى الشراكة الحقيقية في المسؤولية والمصير .

توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، وولي عهده الأمين، لم تكن رسائل عابرة ولا خطابًا تقليديًا، بل كان قراءة صادقة لواقع الوطن، واستنهاضًا واعيًا لضميرٍ جمعيّ يدرك أن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، بل بما يتحلّى به أبناؤها من وعي وانتماء واستعداد لتحمّل المسؤولية.

لقد جاء تفاعل شباب الوطن ليؤكد أن الرهان كان في مكانه الصحيح؛ شباب فهموا الرسالة بعمقها، وترجموها سلوكًا حضاريًا، حين أدركوا أن حماية البيئة والحفاظ على نظافة مملكتنا الحبيبة ليست شأنًا ثانويًا أو مهمة مؤسساتية فحسب، بل فعل وطني يعكس صورة الدولة، ويجسّد احترام الإنسان لأرضه وتاريخه ومستقبله.

فالبيئة ليست مجرد أشجار وطرقات وحدائق، بل هي مساحة القيم التي نعيش فيها، ومرآة أخلاق المجتمع، وعنوان حضارته أمام نفسه وأمام العالم، وعندما يهبّ الشباب بوعيهم وإرادتهم ليكونوا جزءًا من الحل لا متفرجين على المشكلة، فإنهم يؤسسون لثقافة جديدة عنوانها: الوطن مسؤولية الجميع بلا استثناء.

إن ما نراه اليوم من مبادرات شبابية، وتفاعل صادق، وحسٍ عالٍ بالمسؤولية، يؤكد أن الانتماء الحقيقي لا يُرفع في الشعارات، بل يُترجم في الحفاظ على الشارع، والحي، والمدرسة، والجامعة، وكل شبر من أرض الأردن الطيبة.

هكذا تُصان الأوطان، وهكذا تُبنى الدول القوية: قيادة حكيمة تُخاطب العقول، وشعب واعٍ يُجسّد القول فعلًا، ويؤمن أن الأردن أمانة في الأعناق، ومسؤولية لا تسقط بالتقادم.