إندماج أحزاب النهج الجديد والشورى الأردني والتكامل الوطني
إندماج أحزاب النهج الجديد والشورى الأردني والتكامل الوطني
في لحظة سياسية دقيقة تمر بها الدولة الأردنية، يأتي مشروع اندماج أحزاب النهج الجديد، الشورى، والتكامل كخطوة نوعية تعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا، وتحوّلًا حقيقيًا في فهم العمل الحزبي من كونه حالة عددية متشظية إلى مشروع وطني منظم وفاعل.
هذا الاندماج لا يمكن قراءته بمعزل عن توجيه بوصلة العمل الحزبي نحو الرؤية الملكية التي طالما دعت إلى بناء حياة حزبية قوية، ذات أثر، وقادرة على تشكيل توازن سياسي حقيقي، بعيدًا عن حالة التضخم العددي للأحزاب وضعف الفاعلية. فالرغبة الملكية، المنطلقة من وازع وطني صادق، كانت وما زالت تهدف إلى تقليص عدد الأحزاب مقابل رفع جودة أدائها، وتعزيز قدرتها على التأثير في القرار العام والمشهد الانتخابي.
ورغم أن الأحزاب الثلاثة المنخرطة في هذا الاندماج تنتمي إلى مدارس فكرية مختلفة—منها من يمثل اليمين الوطني، ومنها الوسط المحافظ، ومنها التيار المعتدل—إلا أن ما جمعها كان أكبر من أي تباين أيديولوجي. لقد جمعها حب الوطن، والإيمان بضرورة تقديم التنازلات لمصلحة الدولة، والإدراك العميق بأن المرحلة القادمة لا تحتمل الترف السياسي ولا الانغلاق الحزبي.
إن هذا الاندماج يشكل بلا شك إرباكًا إيجابيًا في الشارع الحزبي الأردني؛ إرباك ناتج عن كسر المألوف، وتجاوز الحسابات الضيقة، والانتقال من منطق التنافس الهش إلى منطق العمل الجماعي المنظم. وهو إرباك صحي يعيد رسم موازين القوى، ويبعث برسائل واضحة مفادها أن الأحزاب القادرة على التطور هي وحدها من ستبقى فاعلة في المشهد القادم.
أما على مستوى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، فإن لهذا الاندماج شأنًا كبيرًا ومتقدمًا، وذلك لعدة أسباب جوهرية: أولًا، الأسماء الوطنية التي انضمت إلى هذا المشروع الاندماجي، والتي تمتلك تاريخًا سياسيًا وخبرة عامة تحظى بالاحترام.
ثانيًا، الشعبية الحقيقية التي تتمتع بها هذه الأحزاب في الشارع، والقبول العام لقياداتها، ما يمنح المشروع رصيدًا جماهيريًا مهمًا.
ثالثًا، التجربة الانتخابية السابقة التي خاضتها هذه الأحزاب، وما راكمته من خبرات تنظيمية وسياسية، تؤهلها لخوض الاستحقاقات المقبلة بثقة ونضج أكبر. إن تحالف النهج الجديد، الشورى، والتكامل ليس مجرد خطوة تنظيمية عابرة، بل هو تحول في العقل الحزبي الأردني، ورسالة واضحة بأن الوطن أولًا، وأن العمل السياسي الحقيقي يبدأ عندما تلتقي الإرادة الوطنية مع الرؤية الملكية في مشروع واحد جامع.