السيد البدوي يستعيد رئاسة حزب الوفد المصري بعد انتخابات حامية

اقتنص السياسي المصري السيد البدوي رئاسة حزب "الوفد" أحد أعرق الأحزاب في البلاد. جاء ذلك بعد تغلبه بصعوبة على منافسه هاني سري الدين بفارق ضئيل بلغ ثمانية أصوات فقط في الانتخابات التي أُجريت الجمعة. وانحصرت المنافسة فيها بين المرشحين بعد سلسلة من الانسحابات، كان آخرها قبل ساعات من انطلاق عملية التصويت.

وبحسب اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات، فقد حصد البدوي 1302 من أصوات الجمعية العمومية، مقابل 1294 صوتاً لمنافسه. وقد رصد محللون، من بينهم أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور إكرام بدر الدين، مشهداً انتخابياً اتسم بسخونة لافتة وتنافس حاد، مشيراً إلى "سباق انتخابي صعب في ظل تقلصه بين مرشحين اثنين".

سبق أن ترأس السيد البدوي حزب "الوفد" خلال الفترة من 2010 حتى 2018، والتي شهدت حراكاً سياسياً واسعاً في مصر. وانضم البدوي لحزب "الوفد" في عام 1983، حيث تدرج في المناصب القيادية داخل الحزب، ليصبح سكرتيراً عاماً للحزب عام 2000 وعضواً في الهيئة العليا للحزب عام 2006.

انسحابات أشعلت السباق

وعشية السباق الانتخابي، فوجئ أنصار "الوفد" بإعلان عضو الهيئة بالحزب حمدي قوطة انسحابه من الاقتراع، احتجاجاً على ما وصفها بـ"مخالفات تنظيمية" قد تمس عدالة العملية الانتخابية. ولم يكن قوطة أول المنسحبين، إذ كان الأحدث من بين خمسة مرشحين غادروا المشهد طوعاً منذ منتصف يناير (كانون الثاني).

أبرز المنسحبين كان المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس الحزب الأسبق وعضو مجلس النواب، الذي أرجع قراره أيضاً إلى "مخالفات إدارية وتنظيمية" في كشوف التثبيت. في حين جرى استبعاد مرشح آخر لعدم استكمال أوراق ترشحه.

كما شهدت أجواء ما قبل الانتخابات توترات أخرى، حيث أعلن المرشح المنسحب عصام الصباحي تقدمه بدعوى قضائية من المقرر نظرها في 17 فبراير (شباط) 2026، للمطالبة بوقف الانتخابات، معتبراً أن العملية الانتخابية "تشوبها عيوب قانونية صريحة".

إقبال ملحوظ

وشهد مقر الحزب بالدقي في محافظة الجيزة منذ صباح الجمعة إقبالاً ملحوظاً من أعضاء الجمعية العمومية، البالغ عددهم 5761 عضواً وفق الكشوف الرسمية. وأفادت "وكالة أنباء الشرق الأوسط" بانتظام عملية التصويت، مع الالتزام بالإجراءات التنظيمية واللائحية، وسط إشراف لجنة قضائية أكدت التزامها الكامل بضمان النزاهة والشفافية.

ورغم حدة المنافسة، سادت أجواء ودية بين المرشحين، حيث أعلن النائب البرلماني والقيادي الوفدي محمد عبد العليم داود تأييده للسيد البدوي. في حين أرجع المرشح المنسحب ياسر حسان قراره إلى تأييده للبدوي، واكتفى القيادي البارز فخري عبد النور بدعوة أعضاء الجمعية العمومية لاختيار "القادر على لمّ الشمل ورفع راية (بيت الأمة)".

جاءت الانتخابات في ظل تراجع الحضور البرلماني للحزب، بعد حصوله على 10 مقاعد فقط في مجلس النواب؛ ثمانية منها عبر "القائمة الوطنية من أجل مصر"، ومقعدان بنظام الفردي، وهو ما اعتبره كثيرون تراجعاً عن الأدوار التاريخية للحزب.

تحدي استعادة ثقة الشارع

حتى لحظة التصويت على انتخابات رئاسة "الوفد"، انصب حديث المرشحين على استعادة حضور الحزب في المشهد السياسي، في ظل انتقادات لاذعة واجهتها ولاية الرئيس السابق عبد السند يمامة التي دامت 8 سنوات. واعتبرها المرشحون فترة تراجع على المستوى البرلماني والوجود في الشارع المصري.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إكرام بدر الدين أن حزب "الوفد" يمتلك رصيداً تاريخياً راسخاً، مشيراً إلى أن "التحدي الحقيقي لا يرتبط بمن فاز في الانتخابات، بل في قدرته على قيادة مرحلة جديدة توسّع التمثيل البرلماني للحزب وتعيد له حضوره في الشارع السياسي".

ومن زاوية أوسع، يعوّل بدر الدين على أن تكون انتخابات الأحزاب خطوة على مسار إحياء الدور العام للأحزاب المصرية، وتقليص الفجوة بين ما وصفها بـ"تعدديتها المفرطة" وبين "محدودية تمثيلها البرلماني" في مصر.