المنفي يشكل لجنة لضبط الانفاق في ليبيا وسط تساؤلات حول فعاليتها
سلط قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي بتشكيل لجنة لضبط الانفاق العام وإغلاق منافذ الهدر الضوء مجدداً على نهج اعتمده المجلس خلال السنوات الأخيرة في ملاحقة الأزمات المتراكمة عبر تشكيل لجان اقتصادية وأمنية وعسكرية.
على الرغم من تعدد اللجان التي شكلها المنفي لمواجهة أزمات الاقتصاد والأمن، يرى مراقبون أن نتائجها بقيت محدودة على الأرض، في ظل الانقسام العسكري والأمني وتنازع الصلاحيات، مما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول جدوى هذه اللجان وقدرة المجلس الرئاسي على إلزام الأطراف المختلفة بمخرجاتها.
خلال كلمة ألقاها الخميس في مدينة الزاوية بغرب البلاد بحضور قيادات أمنية وعسكرية وميدانية، تعهد المنفي بإعلان نتائج عمل اللجنة الجديدة خلال فترة قريبة، مؤكداً أنها لن تكون لجنة للاستهلاك الإعلامي. وسوق قراره بالحديث عن إنفاق هائل مقابل نتائج ضعيفة واقتصاد مستنزف.
تزايد نفقات الدولة الليبية
قفزت نفقات الدولة الليبية بنحو 13 مليار دينار خلال العام الماضي مقارنة بالعام السابق، إذ ارتفعت إلى 136.8 مليار دينار في 2025 مقابل 123.2 مليار في 2024، وفق بيانات المصرف المركزي. مع بلوغ سعر الدولار 6.28 دينار في السوق الرسمية و8.95 دينار في السوق الموازية.
غير أن النائب السابق لرئيس المصرف الليبي الخارجي الدكتور خالد الزنتوتي شكك في جدوى هذه المقاربة، لافتاً إلى أنها مجرد لجان على الورق لن يلتفت إلى توصياتها، حتى وإن كانت ممهورة بتوقيع رئيس المجلس الرئاسي. وتساءل: هل يستطيع رئيس المجلس الرئاسي إلزام أي من الأطراف بتنفيذ ما تصل إليه هذه اللجان؟
سبق للمنفي أن شكل في يوليو 2023 اللجنة المالية العليا بعضوية 17 ممثلاً عن أطراف الانقسام، بهدف التوصل إلى آلية وطنية لإدارة موارد الدولة وترشيد الإنفاق. غير أن هذه اللجنة، وبعد أكثر من عامين، لم تحقق الهدف المرجو منها، خصوصاً في ضبط الإنفاق العام.
اللجان الجديدة ومخاوف الفشل
عاد المنفي ليشكل لجنة أخرى في أغسطس الماضي لمراجعة عقود النفط والكهرباء والسياسات التعاقدية للمؤسسات العامة العاملة في قطاع الطاقة. ورغم محاولة تجاوز الانقسام عبر الاستعانة بتكنوقراط، فإن هذه اللجنة لم تفضِ حتى الآن إلى نتائج ملموسة، وفق ما أفاد به مصدر سابق.
في هذا السياق، يرى الدبلوماسي الليبي السابق فرج الزروق أن المشكلة في الحالة الليبية هي أن هذه اللجان أصبحت بديلاً عن بناء المؤسسات، مشيراً إلى أنه لا يستبعد جدوى هذه اللجان بشروط صارمة. وحدد الزروق تلك الشروط في أن تكون اللجان مؤقتة بجدول زمني معلن، وخاضعة لرقابة جهة مستقلة.
لا يقتصر توجه المجلس الرئاسي على الجانب الاقتصادي بل يمتد إلى الملفات الأمنية والعسكرية. ففي يونيو الماضي، شكل المنفي لجنة مؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس عقب اشتباكات دامية بين قوات موالية لحكومة طرابلس وميليشيات مسلحة.
التحديات أمام المجلس الرئاسي
يرى الأكاديمي والباحث السياسي الليبي الدكتور علام الفلاح أن قرارات المجلس الرئاسي تغلب عليها الطابع المالي والاقتصادي والأمني لملاحقة أزمات بعينها. مشيراً إلى الحاجة لمقاربة أوسع تعالج ملفات محورية مثل أمن الحدود والهجرة غير النظامية.
تأسس المجلس الرئاسي بعد خمس سنوات من انهيار نظام الرئيس السابق معمر القذافي بموجب اتفاق الصخيرات. وأعيد تشكيله في فبراير 2021 وفق اتفاق جنيف، برئاسة الدبلوماسي السابق محمد المنفي ونائبَين يمثلان إقليمي طرابلس وفزان.
أعاد قرار المنفي الأخير بتشكيل لجنة ضبط الإنفاق طرح النقاش حول حدود صلاحيات المجلس التي تتركز في تمثيل ليبيا خارجياً وقيادة المؤسسة العسكرية وتوحيدها، وتيسير الانتخابات.