الجيش الاسرائيلي يوصي بوقف ادخال المساعدات لغزة ويحذر من تعافي حماس
كشفت مصادر مطلعة في تل أبيب عن مساعٍ لدى القيادة العسكرية الاسرائيلية لعرقلة إدخال شاحنات الإمدادات إلى قطاع غزة، بعد العراقيل التي يضعها الجيش الاسرائيلي في طريق فتح معبر رفح. وأشارت هذه المصادر إلى أن الوضع القائم "يخدم حركة حماس".
وأضافت المصادر أن مسؤولين كباراً في المؤسسة العسكرية يدفعون نحو استئناف الحرب، لأنهم يرون أن "حماس" تواصل التعافي وترفض التخلي عن سلاحها. وأظهر تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم (الخميس) أن القيادات العسكرية تنافس اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في عرقلة خطة إنهاء الحرب وفتح آفاق سياسية.
قال مسؤولون في الجيش الاسرائيلي إن إدخال نحو 4200 شاحنة إمدادات أسبوعياً إلى غزة "ينبغي أن يتوقف فوراً"، بزعم أنها تُشكل جزءاً من "التنازلات" المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق، مُحذرين من أنَّ استمرار هذا الواقع سيقود إلى "استئناف القتال".
تحذيرات من تصاعد الوضع في غزة
ومع أن هؤلاء القادة يلقون باللائمة على الحكومة التي "تتصف بغياب المبادرة للمرحلة التالية"، فإن الحلول التي يقترحونها تمس بخطة الرئيس دونالد ترمب وقد تُفجِّر الأوضاع من جديد. وعبر التقرير عن رؤية الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أن حالة "الجمود" في غزة "تصبُّ في مصلحة حماس"، معتبرة أن إسرائيل "أصبحت منقادة وليست مبادرة" في ظل الدور "القطري - الأميركي" بموجب خطة ترمب.
قال ضباط إسرائيليون كبار إنهم حذروا من "استنساخ نموذج حزب الله في غزة"، حيث يبقى تنظيم مسلح "مهيمن" قرب التجمعات الاسرائيلية من دون تفكيك قدراته. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن "في عام 2025 وُلد في غزة نحو 60 ألف طفل، أي أكثر بـ10 آلاف من المعدل السنوي".
أضافوا أنه خلال الحرب قُتل، بحسب تقديراتهم، نحو 70 ألف غزي، دون احتساب المفقودين، وهم يعملون حالياً على تصنيف القتلى بين مسلحين وغير مشاركين. وقد جاءت هذه الإحصاءات لافتةً للنظر وتدل على أن الجيش يتبنى رسمياً تقارير وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
إحصاءات ضحايا الحرب في غزة
أفادت الوزارة الفلسطينية بأن "حصيلة ضحايا الإبادة ارتفعت إلى 71 ألفاً و667 قتيلاً منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023"، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 171 ألفاً و343، وغالبية هؤلاء من الأطفال والنساء والمسنين. كما أشار التقرير إلى انتشار الجيش الاسرائيلي حالياً في أكثر من 40 موقعاً عسكرياً داخل ما تُسمى "المنطقة العازلة"، بينما "تُعيد حماس بناء قدراتها".
أوضح التقرير أن حماس تعزز سيطرتها على نحو مليونَي فلسطيني في القطاع، في ظل عودة مظاهر الحياة مثل فتح البنوك والمطاعم وازدحام الأسواق. وتابعت حماس جمع الضرائب المفروضة على شاحنات الإمدادات، مستخدمة هذه الأموال لدفع رواتب عناصرها وتعزيز قوتها المسلحة.
يُشكِّك الجيش الاسرائيلي في إمكانية تطبيق البند في خطة ترمب، الذي يتحدث عن تسليم "حماس" أسلحتها، محذراً من احتمال "إطلاق حملات تضليل" توحي بتسليم جزء من السلاح. كما حذر ضباط في الجيش الإسرائيلي من "أسوأ سيناريو" وهو القبول بتخزين السلاح في مستودعات داخل غزة.
سيناريوهات مستقبلية للأوضاع في غزة
في عودة إلى طلب الجيش وقف المساعدات، جاء في التقرير أن "يجب وقف إدخال 600 شاحنة يومياً"، وهو ما يمثل من 3 إلى 4 أضعاف ما تحتاج إليه غزة. وفق تقديرات الأمم المتحدة، تحتاج غزة إلى نحو 80 ألف طن من المساعدات الغذائية شهرياً، في حين تُدخل إسرائيل 4 أضعاف هذه الكمية، والأمم المتحدة تشتكي من نقص أماكن التخزين.
تناول التقرير أيضاً التحذيرات الاسرائيلية المرتبطة بفتح معبر رفح في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى أنه سيُفتَح "في الاتجاهين" بزعم تخفيف الأوضاع الإنسانية. كما حذر من تحويل رفح إلى معبر بضائع واصفاً ذلك بأنه "كارثة".
عرض التقرير 3 سيناريوهات محتملة للعام المقبل، بحسب التقديرات الاسرائيلية: استمرار سيطرة "حماس" على القطاع، وانتقالها إلى نموذج مشابه لـ"حزب الله"، أو رفضها نزع سلاحها والعودة إلى القتال. وقد عبَّر التقرير عن قلق إسرائيلي من أن تضطر تل أبيب إلى القبول بقطر وتركيا كمولتَين رئيسيَّتين لإعادة الإعمار.