التنسيق السعودي المصري التركي ودوره في تهدئة الأزمات الإقليمية

تطرح الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى السعودية ومصر الأسبوع المقبل تساؤلات حول مدى تأثير التنسيق الثلاثي بين الرياض والقاهرة وأنقرة إيجابا في تهدئة أزمات المنطقة. وأعربت الدول الثلاث عن التعويل على أدوارها الفاعلة في مجابهة أخطار مختلفة تهدد سيادة دول واستقرارها.

وسيتوجه الرئيس التركي إلى السعودية ثم مصر يومي الثالث والرابع من فبراير (شباط). وستبحث الجولة الأوضاع الإقليمية، حيث ستركز بحسب وكالة الأنباء التركية على القضية الفلسطينية والتطورات في سوريا، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أنقرة وكل من الرياض والقاهرة.

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بالمملكة العربية السعودية، حيث سيُعقد منتدى الأعمال السعودي التركي، يليه منتدى مماثل في مصر.

التأثير المحتمل للتنسيق الثلاثي

ووفقا لمراقبين وخبراء تحدثوا، فإن الدول الثلاث لديها تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، وبخاصة الوضع في قطاع غزة. وأشاروا إلى أن السعودية ومصر تتبنيان رؤية لنصرة القضايا العربية ومجابهة سيناريوهات التقسيم التي تواجهها بعض دول المنطقة، مؤكدين أن التنسيق مع تركيا قد يمهد للتهدئة.

كما ستعكس زيارة إردوغان إلى القاهرة تطور العلاقات المصرية - التركية في الفترة الأخيرة، حيث زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من الرئيس التركي، ردا على زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير من العام نفسه.

وعَدَّ الرئيس المصري هذه الزيارة وقتها تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استنادا لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي.

دور الدول الثلاث في الأزمات الإقليمية

يرى الباحث في العلاقات الدولية بتركيا طه عودة أن الثلاثي الإقليمي، السعودية ومصر وتركيا، له تأثير كبير في تسوية عدد من أزمات المنطقة، خاصة الوضع في غزة. وأضاف أن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع الحديث عن إعادة تشكيل للتحالفات الإقليمية، يستدعي التفاوض والتنسيق بين الدول الثلاث للعمل سويا نحو التهدئة.

وواصل عودة حديثه قائلا إن التنسيق السعودي - المصري - التركي ضروري لإيجاد حلول للملفات الشائكة في المنطقة. وأشار إلى أن الزيارة تأتي بعد الحديث عن تحالف دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، وأن هذه التحركات تدعم مسارات التهدئة.

وبحسب وكالة الأنباء التركية، ستشمل محادثات إردوغان مناقشة آليات إعادة إعمار غزة وسوريا والمبادرات الإقليمية المتعلقة بتحقيق الاستقرار، ومن بينها مجلس السلام العالمي.

التنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية

تأتي الزيارة في توقيت مهم رغم الترتيبات المسبقة لها، وفق تقدير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن. وأوضح أن جولة الرئيس التركي تتزامن مع تطورات إقليمية في عدد من الجبهات تستدعي التنسيق مع ثلاث ركائز إقليمية، وهي مصر والسعودية وتركيا.

وأضاف حسن أن إردوغان سيبحث مع قيادتي السعودية ومصر آليات التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة واستحقاقات المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار، إلى جانب سبل وقف الحرب في السودان ودعم الصومال وحماية سيادته.

وذكر المحلل السياسي السعودي خالد المجرشي أن السعودية ومصر تمثلان جناحي الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن هذه المرحلة تستدعي التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث لتشكيل حلف عربي إسلامي يمهد الطريق للتهدئة والتسوية لكل الأزمات الإقليمية.