احتواء ازمة تعيينات النيابة العامة في مصر

انخرط مجلس القضاء الاعلى في مصر في مساعٍ لاحتواء ازمة برزت خلال الايام الماضية. وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة. واكد المجلس اختصاصه الاصيل وفقاً لاحكام الدستور والقانون بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

وتعود جذور الازمة الى الاسبوع الماضي حين دعا نادي القضاة الى اجتماع عاجل على خلفية ما وصفه بـ"امر جسيم" يمس شؤون السلطة القضائية. وانتهى الاجتماع الى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية للقضاة، كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير.

واكتنف الغموض آنذاك اسباب هذا التحرك قبل ان تتواتر انباء في اوساط قضائية عن حالة استياء مرتبطة بما اشيع حول احتمال اسناد ملف تعيينات النيابة العامة الى جهة خارج اطار مجلس القضاء الاعلى.

اجتماع مجلس القضاء الاعلى

ورغم نفي هذه الانباء لاحقاً عبر وسائل اعلام محلية، فإن حالة الاحتقان داخل الوسط القضائي استمرت. ما دفع مجلس القضاء الاعلى الى التحرك لاحتواء الموقف. وعقد المجلس اجتماعاً مساء الاربعاء جمع رئيسه المستشار عاصم الغايش ورئيس نادي القضاة المستشار ابو الحسين فتحي قايد وعدداً من اعضاء مجلس ادارة النادي، الى جانب رؤساء اندية القضاة في عدد من الاقاليم.

وجرى خلال اللقاء استعراض ما اثير مؤخراً بشأن اجراءات تعيين دفعات جديدة من اعضاء النيابة العامة. وافرز الاجتماع توافقاً على تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للقضاة، في خطوة عُدّت مؤشراً على احتواء الازمة.

وخلص مجلس القضاء الاعلى في بيان صدر عقب الاجتماع الى تأكيد انه الجهة المختصة دستورياً وقانونياً بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

تأكيد استقلال القضاء

وذهب البيان الى ان هذا التوجه يتسق مع الاطار الدستوري المنظم لشؤون السلطة القضائية، ويتوافق مع توجهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي. بصفته رئيساً للمجلس الاعلى للجهات والهيئات القضائية، فيما يتعلق بدعم استقلال القضاء وترسيخ دولة القانون والمؤسسات.

وفيما عده مراقبون دليلاً عملياً على خطوات نحو الحل، اشار مجلس القضاء الاعلى الى انه سيشرع خلال الفترة المقبلة في اتخاذ الاجراءات اللازمة لتعيين دفعات جديدة من اعضاء النيابة العامة. وبما يكفل زيادة اعداد المقبولين وتلبية احتياجات العمل القضائي وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

وشدّد رئيس نادي القضاة في تصريحات على ان مسألة تعيينات النيابة العامة "من صميم اختصاص مجلس القضاء الاعلى من الاصل"؛ موضحاً ان البيان الصادر عن المجلس حسم الامر بصورة نهائية. واصبح "هذا الامر باتاً ولا رجعة فيه".

الضوابط القانونية لتعيينات النيابة العامة

ويحدد قانون السلطة القضائية الاطار القانوني لهذه الاجراءات. اذ ينص على ان تعيين اعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الاعلى. وهو ما ظل معمولاً به باعتباره الضمانة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية.

ولاقت التطورات الاخيرة ترحيباً في الاوساط الاعلامية. حيث عدّ عدد من الاعلاميين في قنوات محلية ان بيان المجلس الاعلى للقضاء "اسهم في تهدئة الاجواء. وقطع الطريق امام محاولات اثارة الجدل. واعاد التأكيد على الضوابط الدستورية الحاكمة لشؤون القضاء، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة تتطلب مقداراً عالياً من الانضباط المؤسسي".