تحسن الكهرباء في اليمن بفضل منحة المشتقات النفطية السعودية
شهد قطاع الكهرباء في اليمن خلال الأيام الأخيرة تحولاً لافتاً أعاد هذا الملف الحيوي إلى واجهة النقاش العام. فقد أسهمت منحة المشتقات النفطية المقدمة من السعودية في إعادة تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في سبع محافظات. ما انعكس مباشرة على تحسن ساعات التشغيل واستقرار الخدمة، خصوصاً في المدن الرئيسية التي عانت طوال العام الماضي من انقطاعات طويلة ومتواصلة.
وأضافت المنحة أن تأثيرها لم يقتصر على الجانب الخدمي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب المالية والاقتصادية للدولة. إذ خففت المنحة من الضغط الكبير على احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي اليمني، وقلّصت العبء المتراكم على الموازنة العامة في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات حادة في توفير الموارد.
كما أسهم تحسن الكهرباء في تنشيط الحركة التجارية وتحسين أداء المؤسسات الحكومية والخدمية. وقد وفّر متنفساً لملايين السكان في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، بعد فترات طويلة من العتمة شبه الكاملة.
توجيهات حكومية لضمان الشفافية
في هذا السياق، وجه رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، شائع محسن الزنداني، وزارة الكهرباء والطاقة والجهات المختصة بتطبيق آليات رقابة وحوكمة صارمة لضمان سلامة تسلم وتوزيع واستخدام الوقود المقدم ضمن المنحة السعودية، التي بلغت قيمتها 81.2 مليون دولار.
وشدد الزنداني على ضرورة التعامل بحزم مع أي مظاهر فساد أو تلاعب، مطالباً بتقارير يومية شفافة تتابع حركة الوقود منذ لحظة تسلمه وحتى تشغيله فعلياً في محطات التوليد. ويأتي ذلك في ظل سجل ثقيل من الاختلالات في قطاع الكهرباء، لا سيما المرتبط بعقود الطاقة المشتراة وتشغيل محطات متهالكة.
ويربط خبراء هذا الخلل بتعطل مصافي عدن، الأمر الذي فتح الباب أمام ازدهار تجارة المشتقات النفطية وخلق شبكات نفوذ اقتصادي واسعة استفادت من الفوضى على حساب الخدمة العامة.
اتفاقيات لتأمين إمدادات الوقود
بدوره، بدأ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خلال الأيام الماضية تزويد محطات الكهرباء بالمشتقات النفطية من مقر شركة "بترومسيلة" بكمية إجمالية تبلغ 339 مليون لتر من الديزل والمازوت، وفق آلية حوكمة مشتركة مع الجهات اليمنية المعنية. يأتي هذا التحرك في إطار اتفاقية وُقعت الأسبوع الماضي في العاصمة السعودية الرياض بين وزارة الكهرباء اليمنية وشركة النفط اليمنية (بترومسيلة) والبرنامج السعودي.
وتهدف الاتفاقية إلى دعم استقرار إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء وتغذية المرافق الحيوية والخدمية مثل المستشفيات والمواني والمطارات والمؤسسات الحكومية بتيار كهربائي مستمر. كما تسعى إلى تخفيف الضغط على الموارد المالية الحكومية عبر تقليل فاتورة استيراد الوقود.
وأكدت الرياض أن المنحة تأتي في إطار دعم الاستقرار المعيشي والاجتماعي في اليمن وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما تهدف إلى تشغيل المنشآت الحيوية وتحفيز التعافي الاقتصادي في ظل ظروف استثنائية تمر بها البلاد.
تحسن ملموس في الخدمة الكهربائية
على الأرض، أعلنت المؤسسة العامة للكهرباء إعادة تشغيل عدد من المحطات المتوقفة بعد وصول دفعة وقود إسعافية سعودية، مما مكّن من رفع ساعات التشغيل إلى نحو 14 ساعة يومياً، للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات. كما اعتمدت المؤسسة جدولاً جديداً لتوزيع التيار على الأحياء يتضمن ثلاث ساعات إضاءة مقابل ساعتي انقطاع فقط.
يعكس هذا التحسن أثراً مباشراً على حياة المواطنين، إذ عبّر علي حزام، وهو تاجر في العاصمة المؤقتة عدن، عن سعادته بتحسن التيار الكهربائي، معتبراً أن ذلك يعزز الثقة بالحكومة الشرعية وقدرتها على تحسين الظروف المعيشية. وبدورها، تأمل هبة محمود، ربة بيت وصاحبة مشروع منزلي لأدوات التجميل، أن يستمر تحسن الكهرباء بعد أن تكبدت تكاليف مرتفعة للشراء معدات طاقة شمسية ومولد كهربائي صغير.
وفي أرخبيل سقطرى، شهدت خدمة الكهرباء عودة تدريجية بعد وصول أولى كميات الوقود السعودي، مما رفع ساعات التشغيل إلى أكثر من 15 ساعة يومياً، بعد أن كانت لا تتجاوز خمس ساعات. وتسعى المؤسسة العامة للكهرباء في الأرخبيل إلى إعطاء الأولوية للمستشفيات والمرافق الحيوية.