ليبيا تفتح ملف انتهاكات حقوق الانسان منذ عهد القذافي
تستعد حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في غرب ليبيا لتقديم تقارير دورية حول حالة حقوق الانسان إلى الجهات واللجان الدولية المعنية بعد استكمال إعدادها. وتشمل هذه التقارير فترات تعود إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.
قالت حكومة الوحدة إن هذه الخطوة تأتي لتعزيز حضور ليبيا الدولي ومواكبة التطور في مسار الحقوق الأساسية. وأضافت أنها أثارت تساؤلات حول جدية الدولة في مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها، علماً أن بعضها ارتقى إلى جرائم ضد الانسانية.
أوضح مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن هذه الخطوة "مطلوبة قانونياً"، مشدداً على أهمية استعداد الدولة لتحمل تبعاتها وفتح ملفات الانتهاكات والمساءلة.
تساؤلات حول جدية الحكومة في مواجهة الانتهاكات
طالبت المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان في بيان لها بنشر تلك التقارير كاملة أمام الرأي العام، والإفصاح عن كل ما تحتويه لضمان الشفافية والمساءلة. وشملت التقارير الحقوقية التي سلمتها وزيرة العدل حليمة إبراهيم لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ملفات متأخرة منذ أكثر من عشرين عاماً.
تتعلق بعض هذه الملفات بمناهضة التعذيب وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والحقوق المدنية والسياسية. وجاءت هذه الخطوة بناءً على قرار أصدره رئيس الحكومة بإنشاء لجنة حكومية معنية بهذا الشأن منذ أربع سنوات.
رأى لملوم أن سبب التأخر في تجهيز هذه التقارير لا يتعلق بالبيروقراطية فقط، بل بالخوف من المساءلة الدولية، إذ "تفتح الباب أمام توصيات وآليات شكاوى قد تُستخدم لاحقاً للمحاسبة".
التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في ليبيا
وصف تقرير دولي حديث للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان استمرار انتهاكات جسيمة في ليبيا، تشمل الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز. كما وثق التقرير الأممي تفاقم الانتهاكات في ظل غياب المساءلة وضعف التحقيقات.
على الرغم من أن الدكتور شعبان عكاش، عضو المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية بمكتب النائب العام الليبي، وصف توثيق الانتهاكات الحقوقية بأنه "خطوة إيجابية"، إلا أنه رأى أن الالتزام الفعلي يتطلب أكثر من مجرد كتابة التقارير، بالنظر إلى استمرار الانتهاكات في عموم البلاد.
رأى عكاش أن هناك فراغاً تشريعياً في القوانين الضامنة لحقوق الانسان في ليبيا، مشدداً على ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع الالتزامات الدولية تجاه المواثيق التي أقرتها الدولة الليبية.
خطوات نحو المصالحة الوطنية
تزامن إعلان حكومة الدبيبة عن الانتهاء من إعداد التقارير الحكومية مع حراك داخلي ليبي بشأن الجانب الحقوقي، شمل انطلاق جلسات مسار "المصالحة الوطنية وحقوق الانسان" ضمن حوار ليبي – ليبي برعاية الأمم المتحدة. ويرى الحاراتي أن أي مصالحة وطنية لن تُبنى إلا على قاعدة عدالة انتقالية حقيقية.
أكد الحاراتي أن التقارير الحقوقية الموثقة على مراحل مختلفة تشكل قاعدة أساسية لهذا المسار، إذ توثق الجرائم ولا تُطوى إلا عبر مساءلة قانونية أو عفو منظم. مشيراً إلى أن الموضوعية في التعامل مع ملفات الانتهاكات هي الشرط الرئيس لتحقيق ذلك.
في ختام حديثه، أشار الحاراتي إلى أن الانتهاكات ليست وليدة اللحظة، بل لها جذور تمتد إلى ما قبل عام 2011، مما يستدعي مزيداً من الجهود لمعالجة هذه القضايا بموضوعية.