توقعات 2026: عودة قوية للسيارات التقليدية وتراجع زخم الكهربائية
تواجه صناعة السيارات العالمية عام 2026 مرحلة مفصلية في تاريخها. حيث أدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والتقنية إلى تغير جذري في أولويات الشركات وخططها المستقبلية.
رغم التحديات التي واجهت عام 2025، من تراجع مبيعات السيارات الكهربائية وتراجع الأرباح بفعل الرسوم الجمركية وارتفاع التكاليف، فإن الخبراء يتوقعون أن تشهد صناعة السيارات في 2026 خمسة اتجاهات رئيسية تؤثر بشكل حاسم في ملامح هذا القطاع الحيوي. بحسب موقع WardsAuto الأمريكي المتخصص في أخبار ومعلومات قطاع السيارات.
من المتوقع أن تستفيد شركات السيارات الأمريكية مثل فورد وجنرال موتورز من التغييرات المحتملة في معايير الاقتصاد في الوقود المعتمدة في الولايات المتحدة. بعد توجه الإدارة الأمريكية الجديدة إلى تخفيف بعض القواعد الصارمة السابقة.
عودة قوية للمركبات التقليدية
سيتيح هذا التراجع في متطلبات كفاءة الوقود للشركات الصناعية التركيز على إنتاج الشاحنات الكبيرة وسيارات الـ إس يو في (SUV) التي تحقق غالبية أرباحها، دون الضغط المالي الكبير المرتبط بتعديل المحركات لتلبية المعايير الصارمة السابقة.
وأشار محللون إلى أن الطلب لا يزال مرتفعا على المركبات التقليدية بين المستهلكين، خاصة في سوق مثل الولايات المتحدة، حيث تمثل المفضلات الشعبية نحو 62% من الطلب مقارنة بـ 9% فقط للسيارات الكهربائية بالكامل.
في هذا السياق، تستثمر شركات مثل جنرال موتورز في تحديث مصانعها لإنتاج مزيج من المركبات التقليدية والكهربائية، بينما قررت شركات أخرى مثل ستيلانتيس إلغاء بعض خططها لموديلات كهربائية بالكامل لصالح نماذج هجينة أو تعمل بنظام كهرباء ممتدة.
السيارات الهجينة.. جسر نحو المستقبل
مع تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل بعد اختفاء بعض الحوافز الضريبية في الأسواق الكبرى، يتجه المصنعون إلى تعزيز إنتاج السيارات الهجينة والخلايا الكهربائية الممتدة كحل وسط.
تعد السيارات الهجينة مزيجًا بين محرك احتراق داخلي ونظام كهربائي، مما يوفر كفاءة أقرب للسيارات الكهربائية مقارنة بالسيارات التقليدية، لكنه يبقى أقل تكلفة وأكثر عملية في البيئات التي تفتقر إلى بنية شحن قوية.
وتشير التوقعات إلى أن حصة السيارات الهجينة من إجمالي مبيعات السيارات في الولايات المتحدة وحدها قد تصل إلى نحو 34%. مع استمرار الشركات مثل هوندا وتويوتا وفورد في تعزيز حضورها في هذه الفئة.
إعادة هيكلة سلاسل التوريد
تستمر الضغوط التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على أجزاء السيارات المستوردة في التأثير على استراتيجيات التصنيع في 2026.
تكبدت بعض الشركات خسائر مالية كبيرة نتيجة رسوم جمركية جديدة، مما دفعها إلى إعادة تقييم سلاسل توريدها العالمية وتقليل الاعتماد على الوحدات الإنتاجية في بعض الدول، وخاصة في الصين.
وتواجه الشركات تحديات في نقل خطوط الإنتاج أو تغيير موردين جدد، لاسيما مع تعقيد عمليات التصنيع الحديثة التي تعتمد على شبكة معقدة من الموردين العالميين.
دمج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات داخل المركبات
واحدة من أكثر الاتجاهات إثارة في 2026 تتمثل في توسع استخدام الذكاء الاصطناعي (AI) والبرمجيات المتقدمة داخل المركبات وخارجها.
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تجريبية في سيارات المستقبل؛ بل أصبح جزءا أساسيا من تطوير السيارات نفسها. سواء في أنظمة الترفيه والتحكم أو في تحسين عمليات التصنيع والاختبار.
أعلنت شركات كبرى مثل جنرال موتورز عن خطط لدمج منصات AI متقدمة في سياراتها المستقبلية، تشمل أنظمة حوار ذكية وخدمات مخصصة لمالكي المركبات.
الانتقال إلى المركبات المعتمدة على البرمجيات
يمثل الانتقال من الهياكل الميكانيكية التقليدية نحو التركيز على البرمجيات والأنظمة الذكية داخل المركبات هجرا مهما في صناعة السيارات.
لم يعد المشترون يتوقعون من سيارتهم فقط أن تكون وسيلة نقل، بل أضحى لديهم توقعات لخبرات رقمية متكاملة تشمل التحديثات المستمرة عبر الإنترنت (OTA) ومزايا ربط الهواتف الذكية.
هذا الاتجاه يدفع الصانعين إلى تقديم سيارات يمكن تحديثها وتطويرها بعد الشراء عبر الإنترنت، مما يزيد من رضا العملاء ويقلل من تكاليف الضمان والإصلاح.