جدل حول العزل السياسي في سوريا بعد ظهور ابنة آصف شوكت في اجتماع رسمي

تأجج الجدل الخاص بمطالب العزل السياسي كإحدى آليات تطبيق العدالة الانتقالية بعد ظهور ابنة مسؤول أمني بارز في النظام المخلوع في اجتماع عُقد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق. ما اضطر الوزارة بعد موجة انتقادات حادة للرد بأن التباساً حصل. وأكدت رفضها القاطع لوجود أي شخص قد يكون على علاقة مع أي من رموز النظام البائد داخل مبنى الوزارة. مشيرة إلى أن العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها.

وكشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن حضور ديمة شوكت بصفتها مديرة أحد البرامج التابعة لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة. وقد أثار ذلك ردود فعل غاضبة كونها ابنة آصف شوكت، الذي كان من أبرز المسؤولين الأمنيين ونائب وزير الدفاع في النظام البائد. ويأتي هذا الأمر في سياق ارتباطها العائلي بعائلة الأسد وزواجها من بشرى، ابنة حافظ الأسد.

بعد نحو أسبوع من الجدل، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية مساء الأحد بياناً اعتذرت فيه عن اللبس الذي حصل، مشيرة إلى عدم علمها المسبق بوجود أي علاقة مع المذكورة. وأضافت أنها لم تتواصل معها أو تعتمدها أو تعامل معها بأي صفة رسمية أو غير رسمية.

بيان وزارة الشؤون الاجتماعية والأثر العام

وقالت الوزارة إن مسؤولية التحقق من هويات الأشخاص وصفاتهم التمثيلية، وخاصة ما يتصل بالمنظمات الدولية أو الأممية، لا تقع ضمن صلاحياتها. وأكدت أنها اعتمدت آلية جديدة في التعامل مع المنظمات الدولية، تتضمن إرسال تنويه رسمي بأن أي شخص محسوب على النظام البائد غير مرحب به ضمن مؤسساتها. وأكدت أن العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها.

تكرر ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الشأن العام السوري، مثل رجل الأعمال محمد حمشو المعروف بعلاقته مع ماهر وبشر الأسد. كما تم ذكر فادي صقر الذي كان متزعماً لإحدى الميليشيات التابعة للنظام البائد. ويعتبر حضور هؤلاء أو حضور أبنائهم استفزازاً للسوريين عموماً، ولأهالي ضحايا نظام الأسد بشكل خاص، مما يهدد الاستقرار في ظل تأخر إجراءات تطبيق العدالة الانتقالية.

طالبت دراسة حديثة نشرها مركز "الحوار السوري" للباحث نورس العبد الله، بوضع قانون واضح للعزل السياسي في سوريا لحماية الحياة العامة. وأوضح الباحث أن غايات العزل السياسي تكمن في ضمان استبعاد العناصر التابعة للنظام السابق من العملية السياسية الوطنية.

العزل السياسي وآثاره على المجتمع السوري

أكد الباحث نورس العبد الله أن المعنيين بالعزل السياسي هم الأشخاص الذين لم يثبت عليهم قضائياً ارتكاب انتهاكات جسيمة. وأشار إلى ضرورة وضوح مبدأ شخصية العقوبة، مشدداً على أن الشخصيات التي لم تكن في عتبة مسؤولية معينة أو قامت بسلوك فاسد أو داعم للجرائم بحق الشعب السوري يجب ألا يطالها العزل.

وحذر الباحث من إمكانية إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق عبر المنظمات الدولية بصفتهم موظفين فيها. وأشار إلى أن المسؤولين من طرف النظام يبتزون هذه الوكالات، مما يستدعي فحص هذا الابتزاز وفق ما كشفته دراسات عديدة. كما تضمن مشروع مناهضة التطبيع مع نظام الأسد الذي أقرّه الكونغرس الأميركي عام 2024 بنداً خاصاً لفحص هذا الابتزاز.

من جهته، رأى الباحث أن الحكومة السورية يمكنها من خلال سلطتها التقديرية المساهمة في تصحيح هذا الاضطراب حالياً لحين إصدار قانون واضح. إلا أن تطبيق العزل السياسي يبدو أكثر تعقيداً وحساسية في مناطق وظروف أخرى من سوريا.

التحديات الحالية وآفاق المستقبل

ظهرت تحديات جديدة بعد إعلان الضابط في وزارة الدفاع السورية عبد الفتاح الشيخ استقالته احتجاجاً على ملاحقة عناصر مهمشين كانوا يعملون مع "قسد". وأشار في بيان استقالته إلى أن التسامح مع قياداتهم يأتي بزعم أنهم كانوا "ينسقون" مع الجيش.

وحسب الباحث نورس العبد الله، فإن البعد الاجتماعي في مناطق الجزيرة السورية له حضور مؤثر، كما أن طبيعة الوضع الخاص بسيطرة "قسد" تستدعي الحديث عن العزل السياسي وفق سيناريو متفاوض عليه. وأكد أن العزل يجب أن يقوم على منهجية واضحة تمنع فكرة الانتقام السياسي من الخصوم.

في نهاية المطاف، حذر الباحث من مخاطر العزل السياسي إذا طُبق بطريقة انتقامية أو عشوائية، مشدداً على أهمية عدم تطبيقه إطلاقاً أو تجاهل هذه الآلية، حيث إن ذلك سيؤدي إلى ضعف ثقة الضحايا بالمؤسسات الجديدة.