مواجهة بلدية تل أبيب مع رسومات بطيخة تثير الجدل
تسببت رسومات لبطيخة في مقهى "بيت بركات" في مدينة يافا في هزة لبلدية تل أبيب. وقد هرعت أجهزتها الأمنية لإزالتها، حيث وجهت توبيخاً وتهديدات لأصحاب المقهى بإنهاء التعاقد معهم وإخراجهم منه إذا عادوا لتكرار المشهد.
المشهد المقصود هو بضع صور ورسومات يبرز فيها رسم للبطيخ وبعض الزخارف والأشغال اليدوية العربية التقليدية والزي الفلسطيني. وقد وضعها أصحاب المقهى العرب كجزء من هوية المكان والزينة الأصيلة فيه.
ولفت الأمر نظر يوآف الياسي، المعروف بلقب "الظل" وهو أحد نشطاء اليمين المتطرف. حيث كتب عن ذلك على صفحته في الشبكات الاجتماعية، موضحاً أن رسومات البطيخ هي قنبلة موقوتة، إذ إنها تحمل نفس ألوان العلم الفلسطيني، مما يجعل وضعها في المقهى تحريضاً ضد إسرائيل.
ردود فعل بلدية تل أبيب
لم تمض بضع ساعات على هذا المنشور حتى تحركت إدارة بلدية تل أبيب. حيث توجهت إلى أصحاب المقهى القائم في مركز جماهيري تابع للبلدية، ثم نشرت بياناً إلى الإعلام قالت فيه إنها وبختهم على هذه الرسومات والرموز الفلسطينية وتمت إزالتها جميعاً.
المعروف أن يافا كانت ذات مرة منارة للازدهار الاقتصادي والثقافي، وعمرها يزيد على ستة آلاف سنة، حيث أسسها الكنعانيون في الألف الرابع قبل الميلاد. وقد قامت إسرائيل باحتلالها سنة 1948، وقُدر عدد سكانها حين سقوطها بنحو مائة وعشرين ألف فلسطيني.
اليوم، يعيش في يافا نحو 23 ألف عربي و40 ألف يهودي. ويحاول عرب يافا الحفاظ على طابعها الأصلي الجميل، علماً بأن اسمها بالكنعانية يعني "الجمال".
أبعاد القضية الفلسطينية
المقهى المذكور قائم في البلدة القديمة، ذات الطابع الأثري العريق، وهو يتعاطى مع الرموز الفلسطينية باعتزاز كبير. المواطنون العرب في إسرائيل هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ومع ذلك، فإن الوضع قد تغير بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023.
وقد تفتقت أذهان الشباب الفلسطيني عن رفع صور بطيخة في المظاهرات؛ لأن ألوانها هي نفس ألوان العلم الفلسطيني. وقد أثار ذلك قلق الشرطة، لكن عندما فهمت المخابرات لم تفعل شيئاً خوفاً من أن يصبح الأمر مدعاة للتهكم والسخرية.
عقب المحامي أمير بدران، المنتخب عضواً في بلدية تل أبيب، على هذا الحادث، حيث اعتبره اعتداءً على القيم الديمقراطية وعلى حرية التعبير. موضحاً أن القمع لن يوقف مشاعر الانتماء لدى شعبنا، وأن هذا التصرف يدل على ضيق أفق أصحاب القرار في البلدية.