تحديث الإرشادات الغذائية في أمريكا 2025-2030: تحول نحو البروتين والدهون المشبعة
صدر في السابع من يناير/ كانون الثاني الماضي تحديث للإرشادات الغذائية للأمريكيين (2025 – 2030). حيث أوصت هذه الإرشادات بإعطاء الأولوية للحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع التقليل من الأطعمة المُصنّعة.
قال خبراء من موقع "هيلث" إن النصائح التي قدمتها هذه الإرشادات، والتي تصدر كل خمس سنوات، تمثل تحولا عن الإرشادات السابقة (2020 – 2025). موضحين أنها تركز بشكل أكبر على اللحوم الحمراء والدهون.
أضافت الإرشادات الجديدة تشجيعاً على استخدام الزبدة وشحم البقر في الطهي، رغم أن هذه الأطعمة تحتوي على دهون مُشبعة. في حين حثت الإرشادات السابقة على تجنبها، لما يسببه الإفراط في استهلاكها من زيادة في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشار وزير الصحة الأمريكي، روبرت ف. كينيدي الابن، إلى أن "الدهون المُشبعة قد شُوهت سمعتها ظلما، وأنها ضرورية لنظام غذائي صحي".
تغييرات رئيسية في الإرشادات الغذائية
بينما صرح علماء من جامعة "ستانفورد" أن هذه الإرشادات لم تعالج التنوع البيولوجي والثقافي بشكل كاف، وأنها انحرفت عن العلم بأساليب تسبب الارتباك. حيث أظهروا أن التركيز على البروتين مبالغ فيه، بينما تم التقليل من شأن الألياف.
كشفت الإرشادات الجديدة عن ضرورة استهلاك ما بين 1.2 و1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، وهو ما يتجاوز بكثير الكمية الغذائية الموصى بها من قبل منظمة الصحة العالمية، والبالغة 0.8 غرام. وأشارت ماريون نيستل، أستاذة التغذية في جامعة نيويورك، إلى أن زيادة كميات البروتين واللحوم ومنتجات الألبان تجعل من الصعب الحفاظ على توازن السعرات الحرارية.
أعربت جمعية القلب الأميركية عن قلقها إزاء بعض التوصيات المتعلقة بالبروتين، حيث أوضحت اختصاصية التغذية المعتمدة جينا سيرايتا أن احتياجات البروتين تختلف من شخص لآخر وتعتمد على عوامل مثل الوزن ومستوى النشاط.
الاهتمام بالدهون والألياف في النظام الغذائي
كما عارضت اختصاصية التغذية المعتمدة بوني تاوب-ديكس التوجيه الجديد بشدة، مشددة على مخاوف بشأن زيادة استهلاك الدهون المشبعة. حيث أن الإرشادات الجديدة تشجع على الحصول على الدهون من مصادر حيوانية مثل اللحوم والدواجن، مع التركيز على منتجات الألبان كاملة الدسم.
أوضحت تاوب-ديكس أن التركيز المتزايد على البروتين الحيواني يمثل مخاطر على الصحة، مشيرة إلى أن الزبدة، التي تُمثل مصدراً رئيسياً للدهون المشبعة، قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
في الوقت ذاته، لاحظت أن الإرشادات الجديدة تراجعت في الاهتمام بالألياف، حيث تم ذكر الألياف مرتين فقط، بينما تم ذكر البروتين 17 مرة. كما لم تقدم الإرشادات توصيات محددة بشأن كمية الألياف للاستهلاك.
تحديات في تطبيق الإرشادات الجديدة
بينما شجعت الإرشادات السابقة على عدم الإفراط في استهلاك اللحوم المُصنّعة، اكتفت الإرشادات الجديدة بالنص على "تقليل استهلاك" الأطعمة المُصنّعة، وهو ما قد يسبب حيرة للناس حول كيفية تطبيق ذلك. كما لم تقدم الإرشادات الجديدة تعريفاً واضحاً لمصطلح "طبيعي".
أشارت اختصاصية التغذية المعتمدة توبي أميدور إلى أن عدم تحديد نطاق استهلاك اللحوم المُصنّعة قد يسبب ارتباكاً، كما أن مصطلح الأطعمة فائقة المعالجة لم يتم تعريفه بوضوح.
على الرغم من هذه التغييرات، بقيت العديد من المبادئ الأساسية كما هي، حيث أكدت ماناكر على أهمية إدراج الفواكه والخضراوات في النظام الغذائي، وهو ما يرتبط بنتائج صحية إيجابية.
الاتجاهات المستمرة في التغذية
كما استمر التركيز على الحبوب الكاملة دون تغيير، حيث أوصت الإرشادات الجديدة بتناول 2 إلى 4 حصص يومياً من الحبوب الكاملة الغنية بالألياف.
أشارت التوصيات الجديدة إلى أن الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية يجب أن تحتوي على كميات قليلة من السكريات المضافة، على الرغم من أن الإرشادات أصبحت أكثر صرامة في هذا الشأن.
في المجمل، تعكس هذه التغييرات في الإرشادات الغذائية تحولات ملحوظة في الفلسفة الغذائية الأمريكية، مما قد يؤثر على العادات الغذائية للأفراد في السنوات القادمة.