العريني يكتب: لو_كنتُ_نائبًا_لاستقلت
بقلم: د.فلاح العريني..
لو كنتُ نائبًا في هذا المجلس، لاستقلت.
لا تهرّبًا من المسؤولية، بل تحمّلًا لها.
هذه شهادةٌ سيسألني الله عنها، ولا أملك رفاهية الصمت حين يُستباح جيب المواطن باسم العجز، وتُغلَّف الحقيقة بالأرقام المبهمة.
سأستقيل لأن الدولة، بسلطتيها التنفيذية والتشريعية، عجزت—أو تظاهرت بالعجز—عن تقديم إجابة صادقة واحدة عن سؤال بسيط وواضح:
لماذا ارتفعت قيمة فاتورة كهرباء شهر كانون الأول؟
وأين ذهب ما يُسمّى بالفاقد؟
فاقد ماذا؟ وعلى حساب من؟
سأستقيل لأن البرلمان، الذي أُنيط به دستورًا واجب الرقابة والمساءلة، تحوّل إلى شاهد صامت، أو شريك بالصمت، أمام تحميل المواطن أوزار فشلٍ إداري، وتراكم إهمال، وغياب حوكمة.
وحين تُفقد الحقيقة، لا يعود الصمت حيادًا… بل يصبح إدانة.
سأستقيل انتصارًا للشعب، لا تفضّلًا عليه.
فالشعب بريء حتى تثبت إدانته، وهو محق حين يقول إن الفاقد لم يتبخر في الهواء، بل حُوِّل إلى فاتورة، وإلى عبء، وإلى قهر يومي.
المواطن لم يسرق، ولم يُهدر، ولم يُخطئ التخطيط… فلماذا يُعاقَب؟
سأستقيل لأن الكرامة السياسية تبدأ حين يعجز الموقع عن حماية الحق.
وحين يفشل النائب في انتزاع الحقيقة، فاستقالته أصدق من ألف خطاب، وأشرف من ألف تبرير.
المنصب لا يساوي شيئًا إذا لم يكن درعًا للناس، وإذا تحوّل إلى مقعد مريح فوق معاناة العامة.
هذه ليست شعبوية، بل محاسبة.
وليست مزاودة، بل موقف.
ومن لا يملك شجاعة الاستقالة عند العجز، لا يملك حق البقاء عند الفشل.
لو كنت نائبًا… لاستقلت.
لأن الصمت خيانة، ولأن الشعب لا يستحق أن يُحاسَب على فاقدٍ لم يصنعه، ولا على أخطاءٍ لم يرتكبها.
د.فلاح العريني..
كاتب سياسي..