خطاطبة يكتب: التحكيم.. حتى لا تسوء الأمور

 

خالد خطاطبة


لدي يقين أن الأخطاء التحكيمية التي تحدث في منافساتنا المحلية باتت مؤثرة في نتائج المباريات، وفي الوقت ذاته، أنا واثق من أن حكمنا المحلي لا يقصد ارتكاب أي خطأ، ولا يعنيه انتماء الفريق الفائز بقدر ما يعنيه أن يخرج بأعلى تقييم ممكن كحكم، مما يتيح له تحقيق مكاسب عديدة على الصعيدين المحلي والدولي.
 

ربما يتأثر الحكم تلقائيا بجماهيرية الأندية، وربما يتأثر بضغوطات الجماهير ومواقع التواصل الاجتماعي، وربما يتأثر أيضا بنفوذ الإدارات وكلماتهم المسموعة عند اتحاد الكرة، ما يجعل عقله مشوشا خلال إدارة المباريات، ما يتسبب في بيئة خصبة لارتكاب الأخطاء التحكيمية، وهي بالتأكيد جزء من اللعبة ما لم تصل إلى درجة التجني!
وفي ظل "المناكفات والتراشقات والاتهامات المتبادلة" التي ارتفعت نسبيا على خلفية الأحداث التحكيمية التي حدثت خلال مباراة الفيصلي والسلط الأخيرة، فلا بد أن تكون هذه الأحداث بمثابة ناقوس خطر يدق باب الاتحاد والتحكيم والأندية، خوفا من تداعيات قادمة، قد تتسبب بكوارث مجتمعية تخرج عن نطاق كرة القدم، وتساهم في تقسيم المجتمع، وتنشر الكراهية والضغينة بين أفراده.
وبما أن الحل الأقوى المتمثل باستحداث تقنية الفيديو "الفار" غير متاح في هذه المرحلة، فلا بد من دراسة حلول أخرى قد تساعد في إبعاد الضغوطات عن التحكيم، والعمل على إخراج المباريات بأقل الأخطاء التحكيمية، حتى يتسنى لنا إنهاء بطولتي الدوري والكأس بشكل مقبول، والتفرغ لاحقا للمنتخب الوطني الذي يوحدنا جميعا.
وفي الحديث عن إمكانية استقطاب حكام من الخارج، بناء على طلب الأندية، فأعتقد أن هذا الخيار محدود الفائدة، لأنه مقتصر على عدد معين من المباريات لكل ناد، كما أن صناديق الأندية ليست في حالة "بطر" تتيح لها دفع ما يقارب 5 آلاف دينار لاستقدام حكام أجانب لكل مباراة، مما يجعل تدخل اتحاد الكرة "المنتشي ماليا" ضروريا واستثنائيا لإنهاء الموسم والتفرغ للمشاركة التاريخية في المونديال، وذلك من خلال تكفل الاتحاد بنفقات استقدام حكام أجانب للمباريات القوية المتبقية في الموسم والتي ربما لا يتجاوز عددها 10 مباريات، مما يعني أن الاتحاد سيحتاج إلى صرف ما يقارب 50 ألف دينار (مكافأة لاعب منتخب في بطولة) لإنقاذ الموسم الكروي الجديد بتفاصيله وتعليماته، ولا نعتقد أن هذا الثمن مرتفع مقابل انتزاع فتيل أزمة قد تعصف بالمباريات وتمتد إلى الجماهير.
بالتأكيد الحكم الأجنبي ليس بالضرورة أن يكون أفضل من حكمنا المحلي، ولكن الأهم أن قرارات هذا الأجنبي مهما كانت كارثية، ستكون مقبولة ومستساغة عند الجمهور الذي لن يكون بمقدوره وقتها الإيمان بفكرة المؤامرة التي يطرحها عند وجود خطأ لحكم محلي.