مسؤول اميركي يزور مصر واثيوبيا بعد حراك ترامب بشأن سد النهضة

يزور مسؤول اميركي مصر واثيوبيا بعد ايام من حراك الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن سد النهضة الذي يثير نزاعاً بين القاهرة واديس ابابا.

وافتتحت اثيوبيا في سبتمبر الماضي سد النهضة على نهر النيل الذي بدأت تشييده في 2011. وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات. وتعدّه مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه اطول انهار افريقيا.

ويبدأ نائب وزير الخارجية الاميركي كريستوفر لاندوا الاحد جولةً افريقيةً تشمل كلاً من مصر واثيوبيا وكينيا وجيبوتي. وقال لاندوا في تدوينة وزَّعتها السفارة الاميركية بالقاهرة السبت إنه "متحمس للغاية لأول جولة له إلى مصر واثيوبيا وكينيا وجيبوتي".

خطوات ترامب لحل الأزمة

وتعهَّد ترامب مجدداً بالتدخل لحل ازمة السد الاثيوبي. وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية مساء الاربعاء إنه "واثق من التوصل لحل ازمة السد في نهاية المطاف". مؤكداً "أهمية التفاوض المباشر بين الاطراف المعنية لضمان حقوق الجميع وتحقيق الاستخدام العادل للمياه".

قبل ذلك بأيام عرض ترامب استئناف الوساطة بين مصر والسودان واثيوبيا قائلاً إن "واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الاطراف المعنية بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل". كما أبدى تعجبه خلال مؤتمر صحافي في واشنطن الثلاثاء من تمويل بلاده لسد النهضة ووصفه بـ"الامر الفظيع الذي يمنع تدفق المياه عن مصر".

أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الاميركية، الدكتورة نهى بكر، قالت إن "من المتوقع أن يكون سد النهضة موضوعاً خلال زيارة المسؤول الاميركي، خصوصاً في محطتي مصر واثيوبيا، وذلك في اطار المبادرة الاميركية الجديدة للوساطة التي رحَّبت بها مصر والسودان".

ترحيب مصر بمبادرة ترامب

وترى أن "مصر ترحب بمبادرة ترامب وتعدّها خطوة مهمة، لكنها تؤكد أن مياه النيل قضية وجودية لا تقبل المساومة، كما أن السودان يرى في المبادرة فرصة للحل". وتوضح أن "التحدي الأساسي يكمن في الجوهر القانوني لأي اتفاق، حيث تطالب مصر والسودان باتفاق ملزم يضمن حصتيهما المائية، بينما ترفض اثيوبيا ذلك".

خبير الشؤون الافريقية رامي زهدي يرى أن "زيارة لاندوا يمكن قراءتها بوصفها بداية اختبار نوايا، وليست اعلان حلول". وفسَّر أن "واشنطن تحاول أن تختبر مدى استعداد الاطراف للعودة إلى مسار تفاوضي برعاية مختلفة، وتبعث برسالة مفادها أن سد النهضة لم يعد ملفاً افريقياً محلياً فحسب؛ بل قضية استقرار اقليمي تهم النظام الدولي".

ويضيف أن "نجاح أي حراك محتمل سيظل مرهوناً بقدرة الولايات المتحدة على الانتقال من دور الوسيط المتفرج إلى الضامن السياسي، وبمدى استعداد اثيوبيا لتجاوز منطق فرض الامر الواقع".

جولة لاندوا والأمن في القارة

وبحسب أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، خبيرة الشؤون الافريقية، الدكتورة نجلاء مرعي، فإن "جولة نائب وزير الخارجية الاميركي إلى مصر واثيوبيا وكينيا وجيبوتي لا يمكن حصرها في ملف سد النهضة فقط، لكن هناك ملفات كثيرة، حيث يريد ترامب أن يعيد جدولة اهتمامه مرة اخرى بالقارة الافريقية".

وتشير إلى أن "ترمب تحدث من قبل عن سد النهضة اكثر من مرة، وخلال جولة لاندوا لمصر واثيوبيا سيكون ملف السد أولوية في المحادثات". وترى أن "الزيارة بداية لمفاوضات قد تكون جادة لحل ازمة سد النهضة بضمانات اميركية واضحة".

وتوضح أن "الوساطة خلال هذه الفترة لن تكون وفقاً لجدول زمني ملزم، لكن ترامب يحاول ان يضع الملف في طاولة اولويات اهتماماته". وتؤكد أن "أي وساطة اميركية مرهونة بوجود ارادة سياسية حقيقية من قبل اثيوبيا وفق اطار تفاوضي جاد بما يحقق المصالح لجميع الاطراف في اطار الادارة المتكاملة لنهر النيل".