انهيار مبنيين سكنيين في طرابلس وعمليات إنقاذ عائلتين تحت الأنقاض

استفاقت مدينة طرابلس في شمال لبنان فجر السبت على صوت رصاص تحذيري أُطلق إثر انهيار مبنيين سكنيين متجاورين في منطقة القبة. أحدهما من خمسة طوابق وآخر من ثلاثة، ما أحدث دوياً كبيراً وعاصفة من الغبار.

هرع الأهالي إلى المكان لإنقاذ المحاصرين تحت الركام، وهم عائلة من خمسة أشخاص. لكن العمل بقي بطيئاً، وحتى ساعة متأخرة من بعد ظهر السبت، كان لا يزال أب وابنه وابنته محاصرين تحت المبنى، بعد انتشال الأم التي دخلت المستشفى وأنقذت ابنتها.

قال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة إن البلدية أُخطرت من قبل السكان بأن الحجارة تتساقط في المبنى، وإن ثمة تغيرات تحدث. وكشف أنه تمت زيارة المكان وطلب من القاطنين في المبنيين المؤلفين مما يقارب 15 شقة المغادرة على الفور.

مخاطر الأبنية المتصدعة في لبنان

أضاف كريمة أن العائلات غادرت، إلا أن عائلة واحدة عادت مرة أخرى معتبرة أن الأمر قد ينتظر. موضحاً أن الأمطار الشديدة في الأيام القليلة الماضية كانت قد سرّعت في التآكل، ما أدى إلى الانهيار.

فتح هذا الحادث ملف "الأبنية المتصدعة" ليس فقط في طرابلس، بل في كل لبنان، نظراً إلى أن المعارك المتوالية في الشمال، والفقر، وعدم صيانة الأبنية، كلها عوامل تزيد من خطر تآكلها.

زار الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء بسام نابلسي موقع الانهيار وعاين أعمال الإغاثة. وأوضح أن المشكلة في مدينة طرابلس تشبه كرة اللهب، وهي مشكلة مركبة، حيث يوجد 105 مبانٍ بحاجة إلى توجيه إنذارات فورية إلى قاطنيها لإخلائها.

نقص الإمكانيات في عمليات الإنقاذ

قال علي حمود، قريب العائلة التي انهار عليها المبنى، إنه وُجد في مكان الحادث منذ ساعات الصباح الأولى، لافتاً إلى أن أصوات استغاثة أقاربه كانت تُسمع، وكانوا جميعهم على قيد الحياة، لكن لا معدات كافية لإنقاذهم.

وافق رئيس البلدية كريمة على أن الإمكانيات ضعيفة والمعدات غير كافية، ورغم جهود الدفاع المدني و(الصليب الأحمر)، فإن المعدات اللازمة غير متوفرة. وأكد أنه تم طلب مساعدة الدفاع المدني من زحلة.

تابع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون حادثة الانهيار السكني، وطلب من وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار الإيعاز للأجهزة المعنية بالعمل على رفع الأنقاض وإنقاذ السكان. كما طلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى سقوط المبنى لتحديد المسؤوليات.

تواصل رسمي وجهود حكومية

قال رئيس الحكومة نواف سلام إنه تابع منذ الصباح الباكر مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي تطورات انهيار المبنى المتصدّع، وطلب تأمين كل ما يلزم لهم.

أصدر سلام بياناً شدد فيه على ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتكثيف التنسيق مع وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي وبلدية طرابلس.

كذلك وصل وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار إلى مكان المبنى المنهار، وأكد على تواصل مع جميع المعنيين، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي لإنقاذ من هم على قيد الحياة.