الامم المتحدة تعلن خطوات ملموسة لتعزيز الاستقرار في ليبيا ومنع تعطيل الانتخابات
سعت بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا الى ارساء قاعدة لعملية استقرار شاملة عبر اعلان جملة من التوافقات الجوهرية في ختام الجولة الاولى من الحوار المهيكل بمساريه الامني والاقتصادي. وبلغت البعثة يوم السبت عن اتخاذ خطوات ملموسة لمنع تعطيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب.
واوضح الحوار المهيكل كأحد بنود خريطة طريق اقترحتها المبعوثة الاممية هانا تيتيه امام مجلس الامن في اغسطس الماضي. حيث اعتبرته اطارا جامعاً لمعالجة الانسداد السياسي والمؤسسي والتمهيد لانتخابات وطنية مستدامة.
في المسار الامني، اعلن المشاركون عن التوصل الى حزمة توصيات استراتيجية تهدف الى تحصين العملية الانتخابية من التدخل المسلح وضمان احترام نتائجها. وكشفت البعثة الاممية ان هذه التوصيات استندت الى مشاورات واسعة ومدخلات عامة عكست مخاوف الليبيين من هشاشة الوضع الامني.
خطوات جديدة لتعزيز الانتخابات في ليبيا
كما اظهر استطلاع رأي شمل اكثر من الف مواطن ان الغالبية الساحقة ترى ان الالتزام السياسي يمثل الشرط الاهم لاجراء الانتخابات؛ حيث اكد اكثر من 60 في المائة من المشاركين ضرورة تقديم تعهدات ملزمة من جميع الاطراف بقبول النتائج النهائية ومنع اللجوء الى السلاح عقب اعلانها. حسب بيان البعثة الاممية.
وعد اعضاء المسار الامني ان الانقسام السياسي والمؤسسي لا يزال يشكل تهديدا مباشرا لامن الانتخابات، مشددين على اهمية توحيد الغاية بين مؤسسات الدولة. كما رصدوا جملة مخاطر اكبر، من بينها الانتشار الواسع للاسلحة وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، الى جانب الفجوات في الموارد والتدريب.
ويضم الحوار المهيكل 124 شخصية سياسية واكاديمية واجتماعية، ويُنفذ على مدى 4 الى 6 اشهر عبر 4 مسارات رئيسية تشمل الحوكمة والامن والاقتصاد وحقوق الانسان والمصالحة الوطنية. في محاولة لربط الاستحقاق الانتخابي بمعالجة جذور الازمة بدلاً من الاكتفاء بالترتيبات الاجرائية.
تعزيز التنسيق بين الفاعلين السياسيين
واقترح المشاركون اعتماد مدونة سلوك ملزمة للفاعلين السياسيين والامنيين والاجتماعيين، مع مطالبة الامم المتحدة والمجتمع الدولي بفرض عقوبات رادعة على اي طرف يسعى الى عرقلة المسار الديمقراطي. ودعوا ايضا الى تعزيز التنسيق بين المفوضية العليا للانتخابات ووزارة الداخلية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني.
كما اكد المشاركون على ضرورة بناء قدرات شرطة متخصصة في امن الانتخابات وتطوير التسلسل الهرمي للقيادة الامنية، مع تدريب عدد اكبر من النساء وضمان وصول الاشخاص ذوي الاعاقة الى مراكز الاقتراع.
وفي هذا السياق، عبر المشاركون عن قلق بالغ ازاء سوابق التدخل المسلح في الانتخابات البلدية، بما في ذلك الهجمات على مراكز التصويت. وحذرت الدكتورة ليلى بداح، عضوة الحوار، من ان تدخل التشكيلات المسلحة وضعف الالتزام بالقيادة الهرمية يمثلان خطراً داهماً على سلامة الناخبين والمترشحين.
مناقشة القضايا الاقتصادية وتعزيز الشفافية
تم الاتفاق على ان المرحلة التالية ستتناول ملف توحيد المؤسستين العسكرية والامنية وحوكمة قطاع الامن، تمهيداً للجولة الحضورية المقبلة الشهر المقبل. بالتوازي مع ذلك، حقق المسار الاقتصادي تطوراً جديداً حيث ركز على ازمة الميزانية وسياسات الانفاق.
وقد اظهر استطلاع اممي شمل الف ليبي ان 71 في المائة من المشاركين يشعرون بقلق بالغ ازاء الفساد وسوء استخدام المال العام، فيما طالب 66 في المائة باقرار ميزانية وطنية موحدة بوصفها اولوية قصوى للاصلاح الاقتصادي.
وذهب المشاركون الى التأكيد على ان اي تقدم اقتصادي يظل رهين الشرعية السياسية وتماسك الحوكمة، ما يستوجب العمل المتوازي بين المسارات الاقتصادية والامنية والسياسية.