تصاعد التوترات العسكرية بين تركيا وإيران مع تحذيرات من مواجهة محتملة
حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من مؤشرات متزايدة على استعداد إسرائيل لشن هجوم عسكري ضد إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية أميركية غير مسبوقة. وأوضح أن هناك غموضاً يلف توقيت مواجهة محتملة والجهة التي قد تبادر بإشعالها، سواء كانت واشنطن أو تل أبيب.
وأضاف فيدان في مقابلة مع قناة "إن تي في" التركية، أن هناك "مؤشرات واضحة" على أن إسرائيل لا تزال تسعى لشن هجوم على إيران. مشيراً إلى أنه يعتقد أن إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو المواجهة وليس الولايات المتحدة.
حشد عسكري
تأتي تصريحات وزير الخارجية التركي في وقت تتزايد فيه الإشارات السياسية والعسكرية التي توحي بأن الشرق الأوسط يدخل مرحلة شديدة الحساسية. كما تتصاعد التحشيدات العسكرية الأميركية في المنطقة وسط استمرار التوتر بين طهران وتل أبيب، بالتوازي مع اضطرابات داخلية واسعة تشهدها إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عاود ممارسة "الضغط الأقصى" على إيران، بعدما أعلن تحريك قوة بحرية تضم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وقطعاً قتالية باتجاه الشرق الأوسط.
ورغم ذلك، شدد فيدان على أن دول المنطقة لا ترغب في اندلاع حرب جديدة من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار. موضحاً أن "لا نريد فتح جرح كبير جديد بينما لم نكد نضمد جراح سوريا والعراق"، مؤكداً أن أي مواجهة جديدة ستفتح "أبواباً واسعة من عدم اليقين".
انتشار لهجوم واسع
ميدانياً، أشارت تقديرات إسرائيلية نقلتها إذاعة الجيش إلى أن حجم الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بلغ هذا الأسبوع مستويات قياسية. وقد وصفت هذه المستويات بأنها الأعلى منذ العملية العسكرية ضد إيران في يونيو الماضي. وتزامن هذا الانتشار مع زيارة ثانية خلال فترة قصيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية إلى تل أبيب.
كما قالت "هيئة البث" الإسرائيلية إن المؤسسة الدفاعية تدرس هذا التحشيد بوصفه إما منصة محتملة لهجوم عسكري واسع النطاق يستهدف إيران، وإما تهديداً عسكرياً موثوقاً يهدف إلى الضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد بشروط أشد.
غير أن مصدراً أمنياً إسرائيلياً أكد أنه "لا يوجد حتى الآن تنسيق عملياتي بشأن إيران"، مشيراً إلى أن كيفية تصرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا تزال غير واضحة.
تأهب إيراني
في واشنطن، شددت وزارة الخارجية الأميركية على أن قرار تنفيذ أي عمل عسكري ضد إيران يعود حصراً إلى رئيس الولايات المتحدة، مؤكدة أن الإدارة الأميركية تتابع التطورات عن كثب. كما أضافت أنها تمتلك عدة خيارات للتعامل مع المرحلة المقبلة، وأعلنت استمرار دعمها لما وصفته بالشعب الإيراني، بالتوازي مع تشديد الضغوط الاقتصادية.
في المقابل، أكد مسؤول إيراني أن بلاده في حالة تأهب قصوى، محذراً من أن أي تحرك عسكري سيقابل برد غير مسبوق، وسيعتبر بمثابة حرب شاملة. وتزامنت هذه التصريحات مع ما ورد في وثيقة استراتيجية الدفاع الأميركية التي وصفت النظام الإيراني بأنه أضعف وأكثر عرضة للخطر مما كان عليه منذ عقود.
إلى ذلك، علقت العديد من شركات الطيران رحلاتها إلى الشرق الأوسط، حيث تثير التوترات مخاوف من حدوث اضطرابات أوسع نطاقاً، فقد ذكرت شركة "إير فرانس" أنها ألغت رحلاتها بين باريس ودبي خلال اليومين الماضيين بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط.
قمع الاحتجاجات
تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى سقوط مئات القتلى في مدن إيرانية عدة جراء قمع أمني عنيف. ويشير المتحدث باسم مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي إلى أن قوات الأمن أظهرت الكثير من اللطف، حيث كانوا ينصحون الناس وهم عزل من السلاح.
وأضاف بناهيان أن جميع أبناء الشعب الإيراني ممتنون لصلابة وشجاعة القوات المدافعة عن الأمن. وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أعرب عن أسفه لمقتل "آلاف" الإيرانيين، متحدثاً عن تقارير بمقتل متظاهرين سلميين في الشوارع.
كما أشار إلى "مئات الجثث في مشرحة، مصابة بجروح قاتلة في الرأس والصدر". ويستمر الوضع في إيران في جذب انتباه المجتمع الدولي.