خطة تحويل غزة الى مدينة ساحلية حديثة تثير مخاوف التهجير
أعاد إعلان إدارة ترامب خطة لتحويل قطاع غزة إلى مدينة ساحلية حديثة، مخاوف تهجير الفلسطينيين إلى الواجهة. قال مراقبون مصريون وفلسطينيون إن تنفيذ المشروع الذي تريده واشنطن يواجه صعوبة في ظل خطة عربية-إسلامية لإعمار القطاع.
كشفت الولايات المتحدة عن خططها لإنشاء غزة جديدة، حيث تعيد من خلالها بناء الأراضي الفلسطينية المدمرة. وأوضحت خلال حفل توقيع مجلس السلام العالمي الجديد، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، نماذج لناطحات سحاب تمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى المجمعات السكنية في منطقة رفح. كما عرضت خريطة توضح التطوير المرحلي للمناطق السكنية والزراعية والصناعية الجديدة.
دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجلس السلام في دافوس، الذي سيركز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة وجهود إعادة الإعمار. وأضاف ترامب أنه سيعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة من أجل تحقيق نجاح كبير في غزة، مشيراً إلى أن الموقع على البحر يشكل أهمية كبيرة.
مخطط إعادة الإعمار في غزة
أظهرت خريطة المخطط الرئيسي الأميركية منطقة مخصصة للسياحة الساحلية، حيث سيكون هناك 180 برجاً، بالإضافة إلى عدد من المواقع السكنية والمجمع الصناعي ومراكز البيانات. كما يتضمن المخطط بناء ميناء بحري ومطار جديد بالقرب من الحدود المصرية.
وحسب الخطة الأميركية، ستنقسم عملية إعادة تطوير قطاع غزة إلى أربع مراحل، تبدأ في رفح ثم تنتقل تدريجياً نحو مدينة غزة. وأعرب رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، صلاح عبد العاطي، عن مخاوفه من أن يعيد المخطط الأميركي خطر التهجير إلى الواجهة.
وأوضح عبد العاطي أن خطة إدارة ترامب مرهونة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، مع إعادة هندسة القطاع وإعادة توزيع الملكيات، مما يفتح باب القلق من إعادة التهجير، خصوصاً أن الخطة تستهدف تحويل القطاع إلى منطقة اقتصادية خارج سيطرة سكانه.
الرؤية العربية لإعادة إعمار غزة
على الرغم من هذه المخاوف، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، أن غزة الجديدة التي تريدها واشنطن مجرد طموحات أميركية. وأشار إلى أن هناك خطة عربية-إسلامية لإعادة الإعمار في غزة وهي أكثر واقعية.
اعتمدت الجامعة العربية خطة مصرية لإعادة إعمار قطاع غزة في مارس الماضي، والتي أقرّتها منظمة التعاون الإسلامي، حيث تستهدف التعافي المبكر للقطاع وإعادة الإعمار دون تهجير للفلسطينيين. وأشار فهمي إلى أنه لا يوجد تناقض بين الخطة الأميركية والعربية، لكن لا يوجد تكامل بينهما.
أعلنت مصر استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، حيث دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الأميركي للمشاركة فيه. وتركز مصر والدول العربية على تفعيل اللجنة المستقلة المعنية بإدارة قطاع غزة حالياً.
الخطط المستقبلية والتحديات
بدأت لجنة التكنوقراط الفلسطينية، برئاسة علي شعث، مهمتها لإدارة غزة بعد إعلان تشكيلها من قِبل الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي. ويرى صلاح عبد العاطي أن الخطة العربية هي الأنسب للفلسطينيين، إذ تمنع التهجير وتضمن إعادة الإعمار بمشاركة حقيقية من الفلسطينيين.
وأكد عبد العاطي أن الخطة الأميركية ستواجه عقبات عديدة، خصوصاً أنها لا تشرك الفلسطينيين بشكل حقيقي. وكانت تصريحات سابقة لترامب قد لاقت رفضاً واسعاً من جانب مصر وعدد من الدول العربية، حيث تطرقت إلى خطة لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط.
في ذلك الوقت، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع غزة وتطويره، مما أثار الكثير من الجدل حول مستقبل الفلسطينيين في القطاع.