تصعيد إسرائيلي على الحدود اللبنانية السورية يستهدف معابر التهريب

شكل الاستهداف الإسرائيلي الذي طال محيط بلدتي حوش السيد علي والمشرفة على الحدود اللبنانية السورية في شمال شرقي لبنان محطة جديدة في مسار الضربات التي باتت تطول الشرق اللبناني. وأشار إلى أن هذه الضربات تكررت يوم الجمعة في شرق لبنان، حيث نفذت مسيرة إسرائيلية غارتين في محيط مدينة بعلبك، لم تسفرا عن سقوط ضحايا.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن طائراته أغارت في منطقة الهرمل على 4 معابر على الحدود بين سوريا ولبنان، تستخدمها "حزب الله" لنقل وسائل قتالية. وأعادت هذه الاستهدافات تسليط الضوء على واقع الحدود الشرقية في الحسابات العسكرية الإسرائيلية وعلى إشكاليات المعابر وغياب الاستقرار السكاني في هذه المنطقة.

وأوضح أن المنطقة المستهدفة تقع ضمن شريط حدودي مفتوح جغرافياً، وتعاقبت عليه استهدافات متكررة، ما يُشير إلى تحوله تدريجياً إلى مساحة ضغط غير مباشرة، تُستخدم لإيصال رسائل أمنية تتجاوز الإطار التكتيكي المباشر، من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.

بلدة خالية ومعابر مقفلة

قال مختار بلدة حوش السيد علي، محمد نصر الدين، إن "الغارات لم تطل أي مواقع مأهولة بالسكان، إذ إنّ البلدة خالية من أهلها منذ فترة طويلة". وأوضح أن "جميع المعابر في المنطقة كانت أساساً مقطوعة وغير صالحة للاستخدام قبل الغارات، سواء من الجهة اللبنانية أو السورية". لافتاً إلى أنه "ليست هناك حركة عبور أو تهريب، والبلدة فارغة بالكامل من سكانها".

وأضاف نصر الدين أن "الجانب السوري والجيش اللبناني يمنعان المرور من هذه المعابر، ما يجعل الاستهداف مستغرباً". وأشار إلى أن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية طالت الطرقات وبعض المنشآت القريبة، إضافة إلى تضرر جسر رئيسي في المنطقة. ولفت إلى أن "أهالي حوش السيد علي مهجّرون منذ فترة، ويقيم معظمهم حالياً في الهرمل ومحيطها، وبعضهم يعيش في خيام أو كراجات، في ظروف إنسانية صعبة".

وتندرج الضربة التي استهدفت منطقة حوش السيد علي وما يُعرف بالمعابر غير الشرعية ضمن إطار التصعيد الإسرائيلي اليومي الهادف إلى قطع أي خطوط إمداد محتملة لـ"حزب الله" ومنعه من إعادة بناء بنيته العسكرية.

منع إعادة تكوين القدرات

قال العميد المتقاعد سعيد قزح إن إسرائيل "تعتمد منذ فترة سياسة ملاحقة منهجية لكل ما تعدّه مسارات دعم لوجيستي أو عسكري للحزب". ورأى قزح أن "الحديث عن ضبط كامل للحدود والمعابر يبقى نظرياً، إذ إن التهريب ظاهرة لا يمكن القضاء عليها بالكامل بين أي دولتين في العالم، حتى في ظل انتشار الجيوش وتشديد الرقابة".

وأشار إلى أن ضبط شحنة أسلحة واحدة يعني بالضرورة أن شحنات أخرى قد تكون مرت، لأنّ التهريب بطبيعته لا يمكن منعه كلياً. ولفت قزح إلى أن إسرائيل "تقول اليوم إن الحزب يهرب أسلحة من سوريا، في وقت تُظهر الوقائع أن القوى الأمنية السورية تضبط شحنات أسلحة متجهة من سوريا إلى لبنان".

وأضاف أن "إسرائيل تلاحق كل وسائل نقل المعدات العسكرية من سوريا إلى (حزب الله) بهدف منعه من إعادة بناء قدراته". ورأى قزح أن "ما يجري لا يقتصر على كونه مؤشراً عسكرياً محدوداً، بل إنّ مجمل الدلائل توحي بأنّ التصعيد الإسرائيلي مرشّح لأن يكون واسعاً وكبيراً".

تصعيد إسرائيلي مستمر

أوضح قزح أن إسرائيل "لن تسمح للحزب بالعودة إلى المرحلة الممتدة بين عامي 2006 و2023، حين كانت تراقب نمو قدراته العسكرية وتبني بنك أهداف قبل اتخاذ قرار المواجهة". وأكد أن إسرائيل "كانت على دراية كاملة بتراكم القدرات العسكرية للحزب خلال تلك السنوات، وكانت تراهن على بقائها ضمن إطار الردع الداخلي، قبل أن تنتقل إلى خيار الضرب الواسع وتدمير مخازن السلاح الثقيل".

وشدد على أنها "لن تسمح بإعادة تكوين الحزب عسكرياً بأي وسيلة، سواء عبر ملاحقة المراكز المعروفة أو المكتشفة حديثاً، أو عبر استهداف طرق الإمداد المحتملة". ورأى أن "إسرائيل يمكن أن تواصل ضرب كل مصادر قوته على امتداد الأراضي اللبنانية كافة، من دون حصر الاستهداف بمنطقة بعينها".

عادّاً أن "ما يحصل يندرج أيضاً في سياق ممارسة ضغط متواصل على لبنان لدفعه نحو المرحلة التالية، المتمثلة في حصر السلاح شمال نهر الليطاني".