تحديات رؤية كوشنر لإعادة إعمار غزة وضرورة الأمن

علقت وكالة أسوشييتد برس على الرؤية التي طرحها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في المنتدى الاقتصادي في دافوس بسويسرا. وقالت الوكالة إن هذه الرؤية تواجه عقبات كبيرة.

وفي خطابه الذي استمر 10 دقائق يوم الخميس، ادعى كوشنر أنه سيكون من الممكن - إذا توفر الأمن - إعادة بناء غزة بسرعة، والتي أصبحت الآن أنقاضاً بعد أكثر من عامين من الحرب بين إسرائيل وحماس.

وأضاف أنه يمكن بناء مدن حديثة بناطحات سحاب أنيقة وساحل خلاب يجذب السياح، بالإضافة إلى ميناء متطور يمتد في البحر الأبيض المتوسط.

معوقات إعادة الإعمار في غزة

قال كوشنر، الذي ساعد في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر، إن في الشرق الأوسط يبنون مدناً كهذه في ثلاث سنوات، لذا فإن أموراً كهذه قابلة للتنفيذ للغاية إذا عملنا على تحقيقها. وأوضحت الوكالة أن هذا الجدول الزمني يتعارض مع ما تتوقعه الأمم المتحدة والفلسطينيون.

وأوضح التقرير أن عملية إعادة تأهيل غزة طويلة جداً في جميع أنحاء القطاع الذي يقطنه حوالي مليوني نسمة، حيث تحولت كتل المباني السكنية السابقة إلى تلال من الأنقاض، وتنتشر الذخائر غير المنفجرة تحت الركام، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض بسبب المياه الملوثة بمياه الصرف الصحي.

وأشار مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إلى أن غزة تحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وهو ما يكفي لملء ما يقرب من 3000 سفينة حاويات. وأكد أن إزالة هذه الأنقاض ستستغرق أكثر من سبع سنوات، بالإضافة إلى الوقت اللازم لإزالة الألغام.

التحديات الأمنية وتأثيرها على إعادة الإعمار

كان كوشنر يتحدث بينما اجتمع ترمب ومجموعة من قادة العالم للتصديق على ميثاق مجلس السلام، الهيئة التي ستشرف على وقف إطلاق النار وعملية إعادة الإعمار. وأكد كوشنر أن خطته لإعادة الإعمار لن تنجح إلا إذا ساد الأمن في غزة، وهو شرط صعب التحقق.

وأوضح أن هناك شكوكاً حول ما إذا كانت حماس ستنزع سلاحها، في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية إطلاق النار على الفلسطينيين في غزة بشكل شبه يومي. ويقول قيادات من الحركة المسلحة إن لهم الحق في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم أشاروا إلى أنهم سينظرون في "تجميد" أسلحتهم كجزء من عملية تحقيق الدولة الفلسطينية.

منذ دخول وقف إطلاق النار الأخير حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 470 فلسطينياً في غزة. وتقول إسرائيل إن إطلاق النار كان رداً على انتهاكات وقف إطلاق النار، فيما كانت هناك العديد من الضحايا المدنيين بين القتلى.

خطط كوشنر لإعادة الإعمار في غزة

وفي مواجهة هذه التحديات، قال كوشنر إن مجلس السلام يعمل مع إسرائيل على خفض التصعيد، ويتجه الآن إلى نزع سلاح حماس. وأكد أن العملية ستديرها اللجنة الفلسطينية المدعومة من الولايات المتحدة والمشرفة على غزة.

ومع ذلك، ليس من المؤكد أن حماس ستخضع للجنة التي من المتوقع أن تسلم في نهاية المطاف السيطرة على غزة إلى سلطة فلسطينية مُصلحة. وكما أشارت حماس، فإنها ستعمل على حل الحكومة لإفساح المجال، لكنها كانت غامضة بشأن مصير قواتها أو أسلحتها.

جدير بالذكر أن حماس سيطرت على غزة في عام 2007 من السلطة الفلسطينية. وهناك عامل آخر قد يعقد عملية نزع السلاح وهو وجود جماعات مسلحة متنافسة في غزة. وقد أشار كوشنر إلى أنه سيتم تفكيك هذه الجماعات أو دمجها.