تصريح لترامب يورط إيران ويشعل أزمة
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية، الأستاذ الدكتور نبيل العتوم، إن التهديد شديد اللهجة الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمحو إيران يعد صيغة ردع قصوى تحمل أبعادًا نفسية وشخصية، وتُستخدم كأداة لإعادة تشكيل حسابات صنع القرار في طهران.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الاردن" الإلكترونية أن ترامب حاول من خلال هذا الخطاب نقل الصراع إلى مستوى أبعد من مجرد تهديد تقليدي، وهو ما يجعل احتمال اتخاذ قرار عسكري خاضعًا بدرجة كبيرة لعنصر الهيبة الشخصية وليس فقط للمعايير الاستراتيجية المعتادة، في إشارة إلى أن لغة التهديد التي استخدمت تحمل رسائل متعددة الأبعاد.
وبيّن العتوم أن هذا النوع من الرسائل يؤدي وظيفة استخبارية أيضًا، حيث يدفع الأجهزة الإيرانية إلى إعادة توجيه أنماط الحركة والحماية، وكشف حجم القلق داخل مراكز صنع القرار الأمنية والعسكرية في إيران، كما يرفع من سقف الردع لردع أي عمليات غير منضبطة قد تُنفَّذ، سواء كانت مباشرة أو عبر أذرع طهران الإقليمية.
ولفت إلى أن واشنطن عبر هذا الأسلوب تسعى إلى إغلاق الباب أمام أي عمليات غير مباشرة، وأن الرسالة واضحة لكل من يحاول قراءة الموقف على أنه مجرد فعل معزول، موضحًا أن أي تحرّك من إيران سيُفسَّر كقرار دولة، وستُحمل طهران تبعاته كاملة.
واستطرد العتوم قائلًا إن هذا الخطاب يوجه أيضًا رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، حيث سيضعه أمام معادلة خطيرة، لأن أي مغامرة محسوبة أو غير محسوبة قد تؤدي إلى رد فعل أميركي غير تقليدي يهدد وجود المؤسسة نفسها، وهو ما يمكن أن يُعمّق الخلاف بين الأجنحة المتشددة والبراغماتية داخل قيادات الحرس، في وقت يسعى فيه الطرف الأخير إلى تهدئة مؤقتة للظروف.
وأشار إلى أن التكتيك نفسه ينطبق على الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مثل تحريك حاملات الطائرات، والذي يهدف أيضًا إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين ومنع انتقال المواجهة إلى صراع إقليمي شامل.
وتابع العتوم أن لغة التهديد والوجود العسكري المكثف تضع إيران أمام حالة من عدم اليقين الوجودي، مما يعزز الميل نحو الانغلاق الداخلي وتشديد القبضة الأمنية، ويجعلها في موقع دفاعي متصل عن نفسها، في مواجهة استراتيجية ردع أميركية بُنيت على الضغط النفسي والسياسي توأمًا.