ارتفاع ايرادات قناة السويس بنسبة 18.5 في المئة بعد استقرار الاوضاع في البحر الاحمر

وسط توقعات بوجود انفراجة قريبة في حركة الملاحة بقناة السويس المصرية، أكدت هيئة القناة أن إحصاءات الملاحة في هذا المجرى المائي شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، بعد تأثرها بهجمات جماعة الحوثي اليمنية على سفن شحن بالبحر الأحمر.

قال رئيس الهيئة، الفريق أسامة ربيع، يوم الأربعاء: المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة، خاصة مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر.

أعلنت الهيئة تسجيل نمو في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المئة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المئة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024-2025.

استقرار الاوضاع يساهم في الانتعاش

ونوَّه ربيع خلال اجتماع موسع مع ممثلي 20 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية بدور مصر من خلال عقد قمة السلام بشرم الشيخ، التي نجحت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبثت رسائل طمأنة للمجتمع الملاحي العالمي بشأن حرية الملاحة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.

وأضاف ربيع أن الظروف باتت مهيأة بقوة لعودة كل الخطوط الملاحية. أمين عام اتحاد المواني العربية، اللواء عصام بدوي، قال إن هناك ارتفاعاً في إيرادات قناة السويس حالياً، بسبب هدوء التوترات في البحر الأحمر.

وأوضح بدوي أنه مع أحداث البحر الأحمر وما شهده من هجمات الحوثيين بعد الحرب في غزة، تراجعت إيرادات قناة السويس بسبب انخفاض معدلات عبور السفن، لكن أضاف: خلال الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2025 بدأت العودة نسبياً للملاحة.

التوقعات المستقبلية

أكد بدوي أن النسبة التي أعلن عنها الفريق ربيع، وهي 18 في المئة، يمكن البناء عليها خلال الفترة المقبلة. خلال اجتماع رئيس هيئة قناة السويس، أشار نائب رئيس الهيئة، الفريق أشرف عطوة، إلى أن استقرار الأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر يجعل من عودة الخطوط الملاحية للعبور عبر القناة ضرورة ملحة لضمان كفاءة سلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للأعمال البحرية والتجارة، بهاء بدر، إن جهود هيئة قناة السويس المرتبطة بالتطوير المستمر للمجرى الملاحي واستحداث خدمات بحرية جديدة هي محل تقدير من جميع العملاء.

وأشار رئيس غرفة الملاحة بالسويس، اللواء محمد عبد القادر، إلى أن عودة إحدى الخدمات الملاحية التابعة لشركة ميرسك للعبور مجدداً من منطقة البحر الأحمر وقناة السويس تمثل رسالة طمأنة قوية بأن الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر أصبحت آمنة تماماً للملاحة.

التحديات والفرص

يعتقد أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، أن زيادة الإيرادات بنسبة 18 في المئة لا تتناسب إطلاقاً مع الثبات النسبي الموجود في المنطقة الآن، لأن إيرادات القناة انخفضت إلى 70 في المئة منذ الأحداث في غزة.

لكنه أكد في الوقت نفسه أن هدوء التوترات في البحر الأحمر سيكون له مؤشرات كبيرة خلال الفترة المقبلة. ويرجح محمود عدم عودة الشركات سريعاً إلى مسارها الطبيعي في قناة السويس، ويعزو ذلك إلى أن تعديل جداول إبحار السفن يتطلب ترتيبات وفترة زمنية.

ويضيف أن الإيرادات يمكن أن تزداد نسبياً مع كل ربع سنوي، حيث يمكن الوصول في الربع الأول من 2026 إلى 40 في المئة، والربع الذي يليه إلى 70 في المئة، حتى نصل في الربع الأخير من العام إلى 95 في المئة لعودة الملاحة.