خطاطبة يكتب: "الضمان" وتصريحات ثلاثة

 

محمود خطاطبة


لطالما أن موضوع التعديلات المُزمع إجراؤها على قانون الضمان الاجتماعي أصبح حاضرا في أحاديث العامة، وكذلك المسؤولين والنواب والأعيان والنقابيين والحزبيين والمُتابعين والمُراقبين، فإن ذلك يضعنا أمام تساؤل جوهري: هل يتم حسم هذا الموضوع من جميع جوانبه، الإيجابية منها وكذلك السلبية؟ هل مؤسسة الضمان والجهات المسؤولة مُستعدة للتعامل أو الإجابة عن كُل الأسئلة التي يتخوف منها المواطن؟ في ظل وضع اقتصادي صعب، مُتزامنا مع أوضاع جيوسياسية باتت على أبواب المنطقة، يُنذر بكثير من الشرر.
 

ما يدفعني إلى قول مثل ذلك، هي التصريحات التي صدرت خلال الأيام الماضية من أكثر من شخصية وازنة وجهات معنية بالموضوع.
فرئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، يؤكد خلال اجتماع عقدته لجنة العمل بـ"الأعيان"، في الخامس من الشهر الحالي، "ضرورة قيام مؤسسة الضمان الاجتماعي بإطلاع المواطنين على حقيقة الوضع المالي للمؤسسة، ومدى قُدرتها على الاستمرار في أداء التزاماتها التأمينية المُختلفة للمُشتركين فيها مُستقبلا".
وبعده بيوم واحد، أي في السادس من الشهر الحالي، كان النائب صالح العرموطي يُصرح بأن "موجودات الضمان الاجتماعي تجاوزت نحو 11 مليار دينار"، بينما كان صندوق استثمار أموال الضمان، يُصدر بيانا وبالتحديد في أول يوم من أيام العام الجديد (2026)، يؤكد فيه "أن موجودات الصندوق تصل إلى 18.6 مليار دينار مع نهاية العام 2025".
وبذلك، يكون المواطن الأردني أمام ثلاثة تصريحات، ما بين تعبير أو تلميح عن وجود ما هو مخفي، ويجب مُصارحة الناس به، وثانٍ يؤكد أن الملاءة المالية للضمان في أحسن حالاتها، وثالث يؤشر على أن الوضع المالي للمؤسسة أقل من ذلك بكثير.
باختصار، إذا كان تصريح رئيس مجلس الأعيان في غاية الوضوح، ويدعو للشفافية، وأن هُناك أمرا جللا، فإن التصريحين الآخرين يدلان على أن الوضع "مُربكٌ"، وقبله إجراءات وسياسات لـ"الضمان"، يلزمها الكثير من المُراجعة.
تصريح صادر من رأس السلطة التشريعية، يتضمن شفافية ووضوحا لا لُبس فيهما ولا مواربة، كما يوحي في الوقت نفسه بوجود تخوفات على أموال الأردنيين، فمن حق المواطن أن يمتلك إجابة وافية، صادقة، صريحة.
وهُنا نتساءل: هل مؤسسة الضمان مُستعدة للتعامل مع "التخوفات" التي تصدر هُنا أو هُناك، خصوصا أن الواقع يكشف أو يُظهر وجود فجوات، وليست فجوة واحدة، في الأمور المُتعلقة بالأضرار والمخاطر، إذا ما جاز أن نُسميها كذلك، التي ستلحق بـ"تحويشة الأردنيين"؟
وعليه، فإن الوقت قد حان لأن تواجه مؤسسة الضمان مسؤوليتها أمام تخوفات المواطنين، وكذلك مصالحهم، خاصة أنهم يُمنون النفس أن يعيشوا في خريف أعمارهم بشكل يضمن لهم عيشا كريما.. فهل تملك هذه المؤسسة الجُرأة لتصحيح أو تصويب قرارات وإجراءات وسياسات اتخذتها على عجل أو بلا أي اهتمام؟
والأصل، قبل أن ننعت المواطن بأن "تخوفه" مُبالغ فيه، أن يتم البدء وبأسرع وقت ممكن، بمُراجعة ما تنوي "الضمان" اللجوء إليه، من تعديلات على قانونها، وما يتبعه من أنظمة أو إجراءات، حتما ستكون سلبياتها على الأردنيين أكثر من الإيجابيات.. فالحفاظ على "تحويشة" الأردنيين، يتوجب أن يكون هو الأهم، كيف لا؟ وصندوق الضمان يُعتبر ملاذهم الأخير، بعد رب العالمين.