من الملاذ الآمن إلى العبء الاجتماعي... كيف أثّر ارتفاع الذهب على الأسر؟

 

 

•    الظروف الدافعة وراء ارتفاع أسعار الذهب ما زالت قائمة وتزداد وضوحًا يومًا بعد يوم

•    التجاذبات التجارية والرسوم الجمركية العالمية تعزز التوجه نحو الملاذات الآمنة

•    عدم الاستقرار في العلاقة بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي يزيد القلق في الأسواق

•    الذهب والفضة في صدارة الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين العالمي

•    تكاليف الذهب أصبحت عبئًا اجتماعيًا على الشباب المقبلين على الزواج

•    الشباب يواجهون كلفًا مرتفعة قد تؤدي إلى تأجيل الزواج أو العزوف عنه

•    الذهب ليس شرطًا دينيًا أو اجتماعيًا لإتمام الزواج

•    نحتاج إلى وعي مجتمعي وتدخل من المؤسسات الدينية للحد من الكلف

•    الأسر الجديدة قد تتحمل ديونًا لسنوات بسبب الذهب وتكاليف الزواج

قال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن الارتفاع المتواصل في أسعار الذهب لا يُعدّ ظاهرة مؤقتة، مرجّحًا استمرار هذا المسار التصاعدي خلال المرحلة المقبلة، حتى وإن شهدت الأسعار تراجعات طفيفة ومحدودة، ذلك أن العوامل الدافعة لهذا الارتفاع ما تزال قائمة بل تزداد تعقيدًا ووضوحًا يومًا بعد يوم.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن تصاعد الرسوم الجمركية، والتهديدات الأمريكية لأوروبا، ولا سيما ما يتصل بملف جزيرة غرينلاند، إلى جانب التوتر القائم بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أسهم في خلق حالة من عدم الاستقرار في أسواق المال، انعكست في تذبذب عوائد السندات وأسعارها، وأثارت مخاوف المستثمرين حيال الآفاق المستقبلية للاستثمار التقليدي.

وبيّن عايش أن هذا المناخ المضطرب عزّز من توجه رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب والفضة، في ظل المخاوف من تفكك بعض الاتفاقيات التجارية، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، فضلًا عن القلق المتزايد من فقاعة محتملة في أسهم الذكاء الاصطناعي، واستثمارات بمئات المليارات، إلى جانب عدم استقرار الدولار وتأثيره المباشر في أسعار السلع عالميًا.

وأشار إلى أن هذه التطورات الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها الثقيلة على المجتمعات، لا سيما فئة الشباب، حيث بات ارتفاع أسعار الذهب عامل ضغط مباشر على المقبلين على الزواج، في ظل اعتبار الذهب عنصرًا أساسيًا في التقاليد الاجتماعية، الأمر الذي أدى إلى تضخم تكاليف الزواج، وزيادة المديونية على الأزواج الجدد، وتأجيل الزواج أو العزوف عنه في بعض الحالات.

ولفت عايش إلى أن ارتفاع أسعار المعادن البديلة، وعلى رأسها الفضة، بنسب كبيرة خلال العام الحالي، يعكس تسارعًا مقلقًا في كلف متطلبات الزواج، ما يستدعي، بحسب تعبيره، مراجعة مجتمعية شاملة لهذه التقاليد، داعيًا إلى دور فاعل لرجال الدين والمؤسسات الدينية والاجتماعية في التأكيد على أن الذهب ليس شرطًا شرعيًا أو اجتماعيًا ملزمًا لإتمام الزواج.

ونوّه إلى أن أسعار الذهب تاريخيًا تسير في اتجاه تصاعدي، مشيرًا إلى أن اقترابها من مستويات قياسية غير مسبوقة، وربما تجاوزها حاجز 5000 دولار للأونصة، يفرض ضرورة التفكير الجاد بوضع أطر تنظيمية لاستخدام الذهب في المناسبات الاجتماعية، بما يخفف الأعباء عن الأسر الشابة، ويحول دون تحول تكاليف الزواج إلى عائق اجتماعي واقتصادي طويل الأمد.

وأشار عايش إلى أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب وعيًا مجتمعيًا متقدمًا، وتعاونًا بين الجهات الدينية والمؤسسات الرسمية والمجتمع، لإعادة تعريف مظاهر الزواج على أسس أكثر عقلانية، تحمي الاستقرار الاجتماعي، وتدعم استدامة الأسرة الجديدة بعيدًا عن ضغوط الديون والتكاليف المرهقة.