كيف أربك ترامب العالم خلال عامه الأول؟... عضو الحزب الديمقراطي النجار تجيب

 

قالت عضو الحزب الديمقراطي الدكتورة شيرين النجار، إن العام الأول من المرحلة السياسية الراهنة في الولايات المتحدة شكّل صدمة وتحولًا عميقًا في صورة أمريكا كما عرفها العالم طويلًا بوصفها دولة القانون والحريات واحترام حقوق الإنسان، مشيرةً إلى أن ما يُشاهد اليوم على الشاشات وفي الشوارع الأمريكية يبعث برسائل مقلقة على المستويين الداخلي والدولي.

وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن مشاهد الاعتداء على أفراد، بعضهم مواطنون أمريكيون، من قبل جهات يُفترض أنها جزء من منظومة حماية الشعب، تمثل تراجعًا خطيرًا عن القيم التي لطالما افتخرت بها الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن التعامل مع قضايا الهجرة غير الشرعية، رغم رفضها لها، يجب أن يتم ضمن أطر قانونية وإنسانية حضارية تليق بدولة كبرى تقود النظام الدولي.

وبيّنت النجار أن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، من بينها منظمات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات معنية بالمناخ والصحة العالمية، يعكس تخليًا عن دور قيادي كان يفترض أن تمارسه واشنطن في إدارة النظام الدولي، والدفاع عن حقوق الإنسان، وحماية البيئة، وتعزيز الاستقرار العالمي، بدلًا من تقويض هذه الأطر التي ساهمت هي نفسها في تأسيسها.
وتطرقت إلى السياسات الاقتصادية، لافتةً إلى أن الوعود الانتخابية المتعلقة بخفض الأسعار وتحسين مستوى المعيشة لم تتحقق، بل على العكس، شهدت البلاد تسريح أعداد كبيرة من الموظفين الفيدراليين، ما أضعف قدرة الدولة على الاستجابة للأزمات والكوارث الطبيعية، مثل الأعاصير والفيضانات، وأثّر سلبًا على كفاءة الأداء الحكومي.

وفي سياق السياسة الخارجية، أشارت النجار إلى ما وصفته بازدواجية المعايير، مستطردة أن الانتقادات الأمريكية لروسيا بشأن أوكرانيا تتجاهل منطق الأمن القومي الذي تتذرع به واشنطن نفسها في قضايا أخرى، معتبرةً أن طرح أفكار تتعلق بالسيطرة على أراضٍ أو مقايضتها، كما في الحديث عن غرينلاند وبورتوريكو، يمثل نهجًا لا يمتّ إلى الدبلوماسية الحضارية بصلة، ويقوّض احترام الولايات المتحدة كشريك دولي موثوق.

وذكرت أن الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي، بما في ذلك نشر مراسلاته مع زعماء دول، أو الإساءة إلى الصحفيين ووسائل الإعلام، يشكّل سابقة غير معهودة في التاريخ السياسي الأمريكي، ويكسر صورة الرئيس بوصفه نموذجًا يحتذى به في السلوك العام، محذّرةً من الأثر التراكمي لذلك على الأجيال القادمة وعلى الثقافة السياسية في البلاد.

ونوهت النجار إلى أن إثارة قضايا خارجية مثيرة للجدل، مثل الهجرة أو غرينلاند، قد تكون محاولة لصرف الأنظار عن ملفات داخلية حساسة، مردفة أن هذا الأسلوب نجح مرحليًا في توجيه الرأي العام، لكنه يهدد في المدى البعيد بعزلة دبلوماسية متزايدة للولايات المتحدة، وإضعاف دورها داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.

وقالت إن الولايات المتحدة، بصفتها دولة مؤسسة للنظام الدولي الحديث، تتحمل مسؤولية خاصة في حماية هذا النظام لا تقويضه، معربةً عن أملها في أن تسهم الجهود الدبلوماسية، خاصة من الحلفاء الأوروبيين، في إعادة تصويب المسار، والحيلولة دون انزلاق السياسة الأمريكية نحو منطق الصدام والعزلة بدل الشراكة والقيادة الرشيدة.