الوشاح يكتب: غياب الأم غصّة في القلب

محمد الوشاح

من بعد رحيلك يا أمي لم يكتمل به فرحٌ بعدكِ ، حيث لا زال ألم فراقك يلفُّ أيامي ، لقد غبتِ بجسدكِ لكنكِ لا زلتِ باقيةٌ في وجداني وفي كل زاويةٍ من زوايا بيتي ، الذي أشرفتِ أنتِ ووالدي على مراحل بنائه وأنا في ديار الغربة ، أتذكركِ في كل دعاءٍ أرفعه ، وفي كل ذكرى تروي حياتكِ وشقائكِ لأجلي ولأجل أبنائكِ وبناتك .

ما زلتُ أعاني وجع فراقكِ حتى صارت الذكرى غصةً في داخلي لا تنتهي ، فقد كنتِ السند الذي لا يميل والقلب الذي لا يعرف إلا الحب والحنين ، وبفراقك أحسستُ بغربة في الزمان والمكان ، حيث ذهبتِ أنتِ وذهب معك كل الحنان ، فلا وجع في الدنيا يضاهي فقدان الأم .

لقد علمتِني أنتِ ووالدي معنى الوفاء والتضحية ، غرسْتما في قلبي حبّ الوطن وحبّ الجار والأصدقاء ، صورتكِ يا أمي لم تفارق خيالي وصوتكِ لا يزال يتردد في أذنيّ ، أتلمسُ حنانكِ في كل لحظة ، فذكراكِ التي تصادف اليوم هي الشمعة التي لن تنطفئ .


أذكر وجهكِ الطاهر ويدكِ التي كانت توزع اللقمة بين إخوتي في زمنٍ ماديٍ وقاهر ، ذكرياتكِ هي كنوزنا الثمينة وهي الشمعة التي تضيء دروبنا ، ومن بعد رحيلكِ ورحيل الوالد صار العالم يبدو باهتاً لكن أرواحنا ستظل متمسكة بالذكريات .

لا رحيل آلمني كرحيلكِ يا أمي الذي أفقدني نصف روحي وقطعة من قلبي ، وأكثر ما آلمني هو رحيلكِ وأنا في بلاد الغربة ، وفي ظرف قاسٍ وعصيب لم يسمح لي رؤياكِ في لحظة النزاع ، لكنَّ أملي وأمل أبنائكِ وبناتكِ أن نلقاكِ بإذنه تعالى في جنات الخلد بعد أن كسبنا رضاكِ ورضا الوالد رحمه الله .

لا زلتُ وسأبقى أدعو لكِ بالرحمة والمغفرة ، وأن يجمعني الله بكِ في الفردوس الأعلى ، فحبي لكِ يا أمي أبدي ودعاء لا ينقطع ، فأنتِ مصدر الوفاء والإلهام ، وسيبقى حبكِ في قلبي إلى الأبد ، ونصيحتي لمن لا تزال أمُّه على قيد الحياة ، أن يقبّل رأسها كلّ يوم ويغنم حضنها ورضاها ، فالأم لا تعوض ، وفقدانها ألم لا يُمحى ، فلا زلتُ أبكي فراق أمي بحرقة وألم ،،، فمهما كانت نِعم الدنيا جميلة تظل الأم هي الأجمل ، لكنّ عزائي يا أمي أنكِ وأبي في رحمة الله .